تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
مرض وهو في الأصل مصدر ولذلك لا يؤنث ولا يجمع . والنعت بالكسر كدنف ودنف وقد قرىء به وبضمتين كجنب .
أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ
( 85 ) من الميتين .
قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي
همّي الذي لا أقدر الصبر عليه من البث بمعنى النشر
إِلَى اللَّهِ
لا إلى أحد منكم ومن غيركم فخلوني وشكايتي
وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ
من صنعه ورحمته فإنه لا يخيب داعيه ولا يدع الملتجىء إليه أو من اللّه بنوع من
شرح
الجملة من قوله تذكر أي لا تزال ذاكرا . ورسمت هذه اللفظة « تفتؤ » بالواو والقياس تفتأ بألف ولذلك يوقف لحمزة بالوجهين اعتبارا بالخط الكريم أو القياس . قوله : ( وهو في الأصل مصدر ) ومعناه إلا شفاء على الموت لاختلال الجسم والعقل وفسادهما لأجل الحزن أو الحب يقال منه : حرض الرجل يحرض حرضا بفتح الراء فهو حرض بالكسر للراء ، ويوصف به العين واحدا كان أو كثيرا مذكرا كان أو مؤنثا يقال : هو حرض وهما حرض وهم حرض وهي وهما وهن حرض . وقد ورد في الآية بمعنى النعت على الوجه المذكور في نحو : رجل عدل وهو أن يكون المراد أنه ذو حرض فحذف المضاف ، أو يكون المراد أنه لما تناهى في الفساد والضعف صار كأنه عين الحرض ونفس الفساد . قال الراغب : الحرض ما لا يعبأ به ولا خير فيه ولذلك يقال لمن أشفى على الهلاك إنه حرض ومنه قوله تعالى :حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً[ يوسف : 85 ] قال الإمام : الأظهر أن الذين كانوا في الدار من أولاد أولاده وخدمه وأرادوا بهذا القول منعه من كثرة البكاء كأنهم قالوا : أنت الآن في بلاء شديد ونخاف أن يحصل ما هو أزيد منه وأقوى ، وحلفوا على ذلك بل إنهم مع ذلك يعلمون ذلك قطعا بناء على الظاهر فإن تحمل المشاق والاستمرار عليه يؤدي إلى فساد البنية واختلال العقل مع القوى . ثم حكى اللّه تعالى عن يعقوب عليه الصلاة والسّلام أنه قال :إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِيعني أن هذا الذي أذكره لا أذكره معكم وإنما أذكره في حضرة اللّه تعالى وبث الشكوى إليه تعالى والالتجاء إليه هو محض العبودية . قوله : ( همّي الذي لا أقدر الصبر عليه ) يريد أن ألبث أشد الهم كأنه لقوته لا يطاق تحمله فيبثه الإنسان أي يفرقه . فالبث هو الهم المبثوث لعدم القدرة على كظمه . فإن الإنسان ما أمكنه أن يمسك لسانه عن ذكر ما به من الحزن لم يكن ذلك الحزن مستوليا عليه ، وأما إذا عظم وعجز الإنسان عن ضبطه وانطلق اللسان بذكر ما به كان ذلك بثا . والظاهر أنه مصدر بمعنى المفعول . ويحتمل أن يكون بمعنى الفاعل أي الذي فرق بين جمعي وحضوري وبث فكري والحزن أعم من البث ، فإذا عطف على الخاص يراد الأفراد الباقية فيكون المعنى : لا أذكر الحزن العظيم ولا الحزن القليل إلا مع اللّه تعالى . قوله : ( من صنعه ورحمته ) على أن « من » تبعيضية وعلى الثاني ابتدائية .