تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
سوادها . وقيل : ضعف بصره . وقيل : عمى . وقرىء « من الحزن » . وفيه دليل على جواز التأسف والبكاء عند التفجع ولعل أمثال ذلك لا تدخل تحت التكليف فإنه قل من يملك نفسه عند الشدائد . ولقد بكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على ولده إبراهيم وقال : « القلب يجزع والعين تدمع ولا نقول ما يسخط الرب وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون »
فَهُوَ كَظِيمٌ
( 84 ) مملوء من الغيظ على أولاده ممسك له في قلبه لا يظهره . فعيل بمعنى مفعول كقوله :
وَهُوَ مَكْظُومٌ
[ القلم : 48 ] من كظم السقاء إذا شده على ملثه أو بمعنى فاعل كقوله :
وَالْكاظِمِينَ
[ آل عمران : 134 ] من كظم الغيظ إذا اجترعه . وأصله كظم البعير جرته إذا ردها في جوفه .
قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ
أي لا تفتأ ولا تزال تذكره تفجعا عليه فحذف « لا » كما في قوله :
فقلت يمين اللّه أبرح قاعدا
لأنه لا يلتبس بالإثبات فإن القسم إذا لم يكن معه علامة الإثبات كان على النفي
حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً
مريضا مشفيا على الهلاك . وقيل : الحرض الذي أذابه هم أو
شرح
هذا التعليل حسنا بخلاف ما لو حملناه على ضعف البصر أو العمى فكان القول الأول أولى . قوله : ( وقرىء من الحزن ) بفتحتين . وقرأ العامة بضم الحاء وسكون الزاي وهما لغتان كالعدم والعدم . قوله : ( فإن القسم إذا لم يكن معه علامة الإثبات كان على النفي ) وتفتأ ههنا جواب القسم في قوله :تَاللَّهِوتقديره : لا تفتأ ويدل عليه أي على حذف حرف النفي فيه أنه لو كان مثبتا لكان بلام الابتداء ونون التأكيد معا عند البصريين نحو : واللّه ليفعلن ، أو بأحدهما عند الكوفيين فلو قيل : واللّه أحبك كان المراد لا أحبك وهو من قبيل التورية . فإن كثيرا من الناس يتبادر ذهنهم منه إلى إثبات المحبة وليس كذلك فظهر أن المعنى لا تفتأ . ونظيره في كون حرف النفي مضمرا قول امرئ القيس :( فقلت لها تاللّه أبرح قاعدا )والمعنى لا أبرح وتمامه :ولو قطعوا رأسي لديك وأوصاليالأوصال جمع وصل بكسر الواو وهو المفصل . قيل : إن امرأ القيس سرى إلى ليلى ابنة قيصر فقالت له : تريد أن تفضحني ألست ترى رب السماء والرقباء راقدين حولي ؟ فقال مجيبا لها : لا أبرح حتى آتيك وأقضي منك حاجتي ولو قطعت إربا أربا . و « لا تفتأ » من الأفعال الناقصة بمعنى « لا تزال » فترفع الاسم وهو المضير المستتر فيها وتنصب الخبر وهو