على المعاقب وصعوبة احتمالها بالحمل الذي يفدح الحامل وينقض ظهره أو إثما عظيما .
خالِدِينَ فِيهِ
في الوزر أو في حمله والجمع فيه والتوحيد في « أعرض » للحمل على المعنى واللفظ .
وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا
( 101 ) أي بئس لهم . ففيه ضمير مبهم يفسره « حملا » . والمخصوص بالذم محذوف أي ساء حملا وزرهم ، واللام في « لهم » للبيان كما في هيت لك . ولو جعلت « ساء » بمعنى احزن والضمير الذي فيه للوزر أشكل أمر اللام ونصب « حملا » ولم يفد مزيد معنى .
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
وقرأ أبو عمرو بالنون على إسناد النفخ إلى الآمر به تعظيما له أو للنافخ . وقرىء بالياء المفتوحة على أن فيه ضمير اللّه أو ضمير إسرافيل وإن لم يجر ذكره لأنه المشهور بذلك . وقرىء « في الصور » وهو جمع صورة وقد سبق بيان ذلك .
وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ
وقرىء « يحشر المجرمون »
زُرْقاً
( 102 ) زرق العين . وصفوا بذلك لأن الزرقة أسوأ ألوان العين وأبغضها إلى العرب ، لأن الروم كانوا أعدى أعدائهم وهم زرق العين ولذلك قالوا في
شرح
يثقله . قوله : ( والجمع فيه ) أي جمع ضمير « خالدين » وتوحيد ضمير « أعرض » مع أنهما عبارتان عما عبّر عنه بكلمة « من » لحمل الأول على معنى « من » والثاني على لفظه . قوله :
( أي بئس لهم ) يعني أن ساء هذه هي التي بمعنى بئس لا التي بمعنى أحزن . ومن شرط أفعال المدح والذم أن يكون فاعلها معرفا باللام أو مضافا إلى المعرف به أو مضمرا مفسرا بنكرة منصوبة ، وأن يذكر بعد ذلك المخصوص . وههنا لم يذكر فاعل ساء فلا بد أن يكون مستترا فيه مميزا بقوله :حِمْلًافيكون المستتر فيه مميزا عبارة عن مميزه ، ولم يذكر المخصوص أيضا فوجب أن يكون محذوفا وتقديره : ساء الحمل حملا وزرهم . قوله :
( أشكل أمر اللام ) إذ لا يقال : احزن لهم بل يقال : أحزنهم ويقال : ساءه يسؤوه سوءا بالفتح نقيض سره ، وأشكل أيضا نصب « حملا » كما في قولك : احزن لهم الوزر حملا إذ لا وجه لكونه حملا تمييزا للوزر وغير التمييز لا وجه له أيضا . قيل : يمكن أن يقال : اللام للبيان كما إذا كان ساء بمعنى بئس وحملا تمييز من النسبة ، والمعنى : أحزنهم حمل الوزر وثقله .
قوله تعالى :( يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ )بدل من « يوم القيامة » أو بيان له أو منصوب « بيتخافتون » أو بإضمار « اذكر » . قرأ الجمهور ينفخ بضم الياء وفتح الفاء على بناء المفعول والقائم مقام الفاعل هو الجار والمجرور بعده . وقرىء « ننفخ » بفتح نون العظمة على بناء الفاعل على طريق إسناد الفعل إلى الآمر وهو الباري تعالى ، والعدول عن المباشر للنفخ هو إسرافيل مجاز . والنكتة في المجاز إما تعظيم الآمر بأن لا يجري في ملكه إلا ما يشاء ولا يحدث حادث إلا بأمره وتكوينه ، أو تعظيم النافخ بأنه ملك مقرب مكرم عند اللّه بلغ في قربه منه تعالى ومكانته لديه إلى حيث يصح أن يسند ما يصدر عنه من العمل إلى ذاته تعالى . قرأ