صفة العدو : أسود الكبد أصهب السبال أزرق العين . أو عميا فإن حدقة الأعمى تزراق .
يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ
يخفضون أصواتهم لما يملأ صدورهم من الرعب والهول . والخفت خفض الصوت وإخفاؤه .
إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً
( 103 ) أي في الدنيا يستقصرون مدة لبثهم فيها لزوالها أو لاستطالتهم مدة الآخرة ، أو لتأسفهم عليها لما عاينوا الشدائد وعلموا أنهم استحقوها على إضاعتها في قضاء الأوطار واتباع الشهوات ، أو في القبر لقوله :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ
[ الروم : 12 ] وآيات أخرى . إلى آخر الآيات .
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما
شرح
الجمهور « في الصور » بسكون الواو فقيل : إنه قرن ينفخ فيه يدعى به الناس للحشر . وقيل :
إنه جمع صورة والنفخ نفخ الروح فيه . ويؤيده قراءة « من قرأ الصور » بفتح الواو والأول أولى لقوله تعالى :فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ[ المدثر : 8 ] واللّه تعالى يعرف الناس أحوال الآخرة بأمثال ما شوهد في الدنيا . فإن عادة الناس النفخ في البوق عند إرادة الاجتماع في الأسفار أو في العساكر ، والمراد من هذا النفخ هو النفخة الثانية لقوله بعد ذلك :وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاًفإنه يدل على أن النفخ في الصور كالسبب لحشرهم فهو كقوله تعالى :يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً[ النبأ : 18 ] قوله : ( أسود الكبد ) كأنه لشدة عداوته أحرق كبده . والسبال جمع سبلة وهي الشارب والصهبة حمرة يعلوها سواد وهي من الألوان المختصة بالشعر يقال للرجل أصهب وللمرأة صهباء . ويقال : زرقت عينه بالكسر وازرقت ازرقاقا وازراقت ازريقاقا ، ولكون الزرقة من العيوب بنى منها باب الافعيلال ، فإن كان الزرق بمعنى زرق العيون يكون مجازا عن قباحة الصورة لأن زرقة عيونهم مستلزمة لكون صورتهم منكرة ، فأطلق الملزوم وأريد اللازم فكأنه قيل : نحشرهم على أقبح الصورة ، وإن كان بمعنى العمى يكون كناية لأن الزرقة من لوازم العمى . قوله : ( أي في الدنيا أو في القبر ) يؤيد الأول قوله تعالى :قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ[ المؤمنون : 112 - 113 ] ويؤيد الثاني قوله :وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ[ الروم : 55 - 56 ] فإن اللبث المضاف إلى يوم البعث هو لبثهم في القبور لا لبثهم في الدنيا . قوله : ( يستقصرون مدة لبثهم فيها ) أي في الدنيا فإنهم عالمون بمقدار عمرهم فيها لكنهم قالوا ذلك استقلالا لمدة لبثهم فيها :
إما لزوالها والزائل وإن طالت مدته قصير بالانتهاء والزوال ، وإما لأنهم لما قابلوا أعمارهم في الدنيا بأعمار الآخرة وجدوها في نهاية القلة فقال بعضهم : ما لبثنا في الدنيا إلا عشرة أيام فقال أعقلهم : ما لبثنا إلا يوما واحدا أي قدر لبثنا في الدنيا بالقياس إلى لبثنا في الآخرة كعشرة أيام بل كاليوم الواحد بل كالعدم . وإنما خص العشرة والواحد بالذكر لأن القليل في أمثال هذه المواضع لا يعبر عنه إلا بالعشرة والواحد . وإما لأنهم لما عاينوا