التمييز في المشهورة لكنه فاعل في المعنى ، فلما عدّى الفعل بالتضعيف إلى المفعولين صار مفعولا .
كَذلِكَ
مثل ذلك الاقتصاص يعني اقتصاص قصة موسى .
نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ
من أخبار الأمور الماضية والأمم الدارجة تبصرة لك وزيادة في علمك وتكثيرا لمعجزاتك وتنبيها وتذكيرا للمستبصرين من أمتك .
وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً
( 99 ) كتابا مشتملا على هذه الأقاصيص والأخبار حقيقا بالتفكر والاعتبار . والتنكير فيه للتعظيم . وقيل : ذكرا جميلا وصيتا عظيما بين الناس .
مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ
عن الذكر الذي هو القرآن الجامع لوجوه السعادة والنجاة . وقيل : عن اللّه تعالى .
فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً
( 100 ) عقوبة ثقيلة فادحة على كفره وذنوبه ، سماها وزرا تشبيها في ثقلها
شرح
قوله : ( فلما عدّى الفعل بالتضعيف إلى المفعولين صار مفعولا ) أي صار ما هو فاعل في المعنى مفعولا لأن من شأن التعدية أن يصير الفاعل مفعولا ، كما إذا قلت في : خاف زيد عمرا خوفت زيدا عمرا بتصيير الفاعل مفعولا وعلما في القراءة المشهورة كان تمييزا من نسبة وسع إلى الضمير المستتر ، وهو في المعنى فاعل فصار مفعولا بنقل الفعل إلى باب التفعيل .
قوله : ( مثل ذلك الاقتصاص ) إشارة إلى أن محل الكاف نصب على أنه نعت للمصدر المحذوف . قوله : ( من أنباء ) صفة للمحذوف الذي هو مفعولنَقُصُّ ،فالتقدير : نقص عليك شيئا من أنباء ما قد سبق قصا مثل اقتصاص قصة موسى مع فرعون أولا ثم مع السامري ثانيا . قوله : ( تبصرة لك الخ ) بيان لفائدة ذكر الأقاصيص في القرآن الكريم ، فإن اشتماله على ما فيه من الأقاصيص كما هي عليه من جملة وجوه كونه معجزا إلى غير ذلك من الفوائد .
قوله : ( كتابا مشتملا على هذه الأقاصيص ) إشارة إلى أن القرآن يسمى ذكرا على طريق تسمية الذات بالمصدر للمبالغة في اتصافها به ، فإن القرآن العظيم كما أنه معجز بنظمه الفائق معجز باشتماله على ذكر أقاصيص الأولين على الوجه المطابق لما ذكر في الكتب الإلهية المتقدمة مع أنه عليه السّلام ما سمعها من أحد ولا قرأها في كتاب ، وعلى ذكر جميع ما يحتاج إليه الناس من أمور دينهم ودنياهم . وأيضا سمي ذكرا لكونه حقيقا بالذكر والتذكّر والإيقاظ والتفكّر والاعتبار قال تعالى :وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ[ الأنبياء : 50 ] وقال :يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ[ الحجر : 6 ] ثم نقل أن يكون المراد بالذكر الذكر الجميل والصيت العظيم . وفي الصحاح : الصيت الذكر الجميل الذي ينشر في الناس دون القبيح يقال : ذهب صيته في الناس قال تعالى :وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ[ الزخرف : 44 ] . قوله : ( سمّاها وزرا ) يعني استعير لها الحمل الثقيل . وينقض ظهره أي