الموعد إذا وجدته خلفا وقرىء بالنون على حكاية قول اللّه .
وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً
ظللت على عبادته مقيما ، فحذفت اللام الأولى تخفيفا وقرىء بكسر الظاء على نقل حركة اللام إليها .
لَنُحَرِّقَنَّهُ
أي بالنار . ويؤيده قراءة « لنحرقنه » ، أو بالمبرد على أنه مبالغة في حرق إذا برد بالمبرد ويعضده قراءة » لنحرقنه »
ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ
ثم لنذرينه رمادا أو مبرودا . وقرأ بضم السين
فِي الْيَمِّ نَسْفاً
( 97 ) فلا يصادف منه بشيء . والمقصود من ذلك زيادة عقوبته وإظهار غباوة المفتتنين به لمن له أدنى نظر
إِنَّما إِلهُكُمُ
المستحق لعبادتكم
اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
إذ لا أحد يماثله أو يدانيه في كمال العلم والقدرة
وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً
( 98 ) وسع علمه كل ما يصح أن يعلم لا العجل الذي يصاغ ويحرق ، وإن كان حيا في نفسه كان مثلا في الغباوة . وقرىء « وسع » فيكون انتصاب « علما » على المفعولية لأنه وإن انتصب على
شرح
والعبة والأبة . ثم قال موسى عليه الصلاة والسّلام للسامري : إن لك مع هذا النوع من عذاب الدنيا عذابا وعده اللّه لك في الآخرةلَنْ تُخْلَفَهُبضم التاء وفتح اللام وهي قراءة الجمهور أسند الفعل إلى المفعول الأول وترك الثاني على حاله أي لن يخلفك اللّه الوعد وينجزه لك على شركك وفسادك . وقرىء « لن تخلفه » بكسر اللام وذكر المصنف لها وجهين : الأول أن لا يكون الإخلاف على أصل معناه ويكون المفعول الأول محذوفا ، فكما أن الواعد يجوز أن يخلف الموعود له وعده فكذا يجوز أن يخلف الموعود له الواعد وعده بأن لا يجيء إليه ويتخلص منه بالحرب والفرار . والثاني أن تكون همزة اخلف للوجدان بمعنى لن تجد فيه خلفا . وقرىء « لن نخلفه » بضم نون العظمة وكسر اللام على إسناد الفعل إلى اللّه تعالى وحذف المفعول الأول أي لن نخلفكه فموسى إنما يقول ذلك على حكاية قول اللّه تعالى عنه كما في قول جبريللِأَهَبَ لَكِ[ مريم : 19 ] .
قوله : ( ظللت على عبادته ) أي أمضيت نهارك أنت وأصحابك مقيمين على عبادته .
يقال : ظللت أعمل كذا إذا عملته بالنهار دون الليل . قرأ العامة بحذف إحدى اللامين للتخفيف وإبقاء الظاء مفتوحة على حالها . وقوله :لَنُحَرِّقَنَّهُجواب قسم محذوف أي واللّه لنحرقنه . والعامة على ضم النون وكسر الراء مشددة من حرقه يحرقه بالتشديد بمعنى أحرقه بالنار وشدد للكثرة والمبالغة ، أو برده بالمبرد على أن يكون من حرق الشيء يحرقه ويحرقه بضم الراء وكسرها إذا برده بالمبرد . ويؤيد الاحتمال الأول قراءة « لنحرقنه » بضم النون وسكون الحاء وكسر الراء من الإحراق ويعضد الثاني قراءة « لنحرقنه » بفتح النون وكسر الراء وضمها خفيفة أي لنبردنه . ثم إن موسى عليه السّلام لما فرغ من إبطال ما ذهب إليه السامري عاد إلى بيان الدين الحق فقال :إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ .