تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
المقياس . ولذلك ذكر العوج بالكسر وهو يختص بالمعاني . والأمت وهو النتوء اليسير . وقيل : لا ترى استئناف مبين للحالين .
يَوْمَئِذٍ
أي يوم إذ نسفت على إضافة اليوم إلى وقت النسف . ويجوز أن يكون بدلا ثانيا من يوم القيامة .
يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ
داعي اللّه إلى المحشر قيل : هو إسرافيل يدعو الناس قائما على صخرة بيت المقدس فيقبلون من كل أوب إلى صوبه .
لا عِوَجَ لَهُ
لا يعوج له مدعو ولا يعدل عنه
وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ
خفضت لمهابته .
فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً
( 108 ) صوتا خفيا . ومنه الهميس لصوت إخفاف الإبل . وقد فسر الهمس بخفق أقدامهم ونقلها إلى المحشر .
يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ
الاستثناء من الشفاعة أي إلا شفاعة من أذن ، أو من أعمّ المفاعيل أي إلا من أذن في أن يشفع له ، فإن الشفاعة تنفعه ف « من » على الأول مرفوع بالبديلة وعلى الثاني منصوب على المفعولية . وإذن يحتمل أن
شرح
لأن كل أحد لا يعلم الهندسة حتى يتأتى منه علم ذلك . قوله : ( وهو النتوء ) أي الارتفاع يقال في تفسير الكعب هو العظم الناتىء . قوله : ( على إضافة اليوم ) ذكر لانتصاب قوله تعالى :يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَوجهين : الأول أن يكون ظرفا « ليتبعون » والتقدير : يوم إذ نسفت الجبال يتبعون . والثاني أن يكون بدلا ثانيا من « يوم القيامة » في قوله تعالى :وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا[ طه : 101 ] البدل الأوليَوْمَ يُنْفَخُوالثانييَوْمَئِذٍوحينئذ يكون العامل فيه « ساء » لأنه هو العامل في المبدل منه والتقدير : ساء لهم إذ نسفت الجبال ، ولم يجعل بدلا من « يوم ينفخ » لأن البدل لا يكون له بدل لأنه يفضي إلى أن يكون البدل مقصودا وغير مقصود معا إلا أن هذا الوجه لا يخلو عن بعد للفصل الكثير ولاستلزامه أن يكون يتبعون غير مرتبط بما قبله . وقيل : إنه أوجه لمجيء قوله :يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ[ طه : 109 ] بدلا ثالثا على الترقي أي ساء لهم حملا يوم إذا يتبعون الداعي . فإن قلت : إضافة « يوم » إلى « إذ » إضافة زمان إلى زمان فيلزم أن يكون للزمان زمان ، وأنه محال . أجيب بأن المراد بالزمان المضاف المسمى وبالزمان المضاف إليه الاسم كما في : شهر رمضان ويوم الخميس وذات يوم وذات ليلة وذات اليمين وذات الشمال ، والظاهر أنه من إضافة العام إلى الخاص كما في شجر الأراك . قوله : ( يدعو الناس قائما ) فيقول : يا أيتها العظام البالية والأوصال المنقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة ، إن اللّه يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء . فيقبلون من كل أوب إلى صوبه وصوته لا يعدلون . قوله : ( لا يعوج له ) أي لدعائه أي يستوون إليه من غير انحراف . قوله : ( أو من أعمّ المفاعيل ) أي لا تنفع الشفاعة أحدا إلا من أذن في أن يشفع له . ف « من » على هذا عبارة عن المشفوع وعلى الأول عن الشافع . قوله : ( بخفق أقدامهم ) أي بضربها على الأرض ضربا خفيفا وكل ضرب شيء عريض