تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
يَقُولُونَ
وهو مدة لبثهم
إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً
أعد لهم رأيا أو عملا
إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً
( 104 ) استرجاح لقول من يكون أشد تقالا منهم .
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ
عن حال أمرها . وقد سأل عنها رجل من ثقيف
فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً
( 105 ) يجعلها كالرمل ثم يرسل عليها الرياح فيفرقها .
فَيَذَرُها
فيذر مقارها أو الأرض وإضمارها من غير ذكر لدلالة الجبال عليها كقوله :
ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ
[ النحل : 61 ]
قاعاً
خاليا
صَفْصَفاً
( 106 ) مستويا كأن أجزاءها على صف واحد .
لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً
( 107 ) اعوجاجا ولا نتوأ إن تأملت فيها بالقياس الهندسي . وثلاثتها أحوال مترتبة : فالأولان باعتبار الإحساس والثالث باعتبار
شرح
الشدائد وتذكروا أيام النعمة والسرور وتأسفوا عليها وصفوها بالقصر لأن أيام السرور قصار قال الشاعر :تمتع بأيام السرور فإنها * قصار وأيام الهموم طوالقوله : ( أشد تقالا ) أي استقلالا وهو تفاعل من تقال بمعنى استقل أي عدّ قليلا ، رجح اللّه تعالى قول من بالغ في التقليل لابتنائه على الحكم المذكور . ثم إنه تعالى لما وصف أمر يوم القيامة وبيّن عظم ما نال المجرمين من الحيرة التي تخافتوا بها بمثل هذا الجنس من المقال حكى سؤال من لا يؤمن بالحشر فقال :وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : سأل رجل من ثقيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : كيف تكون الجبال يوم القيامة ؟ فنزلت . والنسف القلع ، ومنه نسف البعير النبت إذا اقتلعه بفيه من أصله . والنسف أيضا التذرية ومنه قوله تعالى :ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً[ طه : 97 ] قال الخليل : يقلعها . وقال أبو عبيد : يستأصلها ويطيرها كما قال :وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا[ الواقعة : 5 ] . قوله : ( فالأولان ) وهما كون مقرها قاعا وصفصفا ، فإن الاستواء المدلول عليه بهما استواء بحكم الإحساس بخلاف الاستواء المدلول عليه بقوله :لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاًفإنه استواء حقيقي تام لا يحصل بالمراجعة إلى الحس ، وإنما يحصل برأي المهندس وعرضه على المقاييس الهندسية . ولما كان العوج المنفي بقوله :لا تَرى فِيها عِوَجاًالعوج الخفي الذي لا يدرك بالإحساس التحق بالمعاني فلذلك عبر عنه بالعوج بالكسر ، وإلا لكان الظاهر أن يقال : « عوجا » بالفتح لأن الأرض من قبيل الأعيان وما فيها من الإعوجاج من الكيفيات المحسوسة . فقوله :لا تَرى فِيها عِوَجاًبالكسر أبلغ في وصف الأرض بالاستواء بالنسبة إلى أن يقال : « عوجا » بالفتح وهذا التوجيه يخدشه قوله تعالى :لا تَرىفإن الظاهر منه رؤية العين وهي لا تتعلق بالعوج بالكسر وجعلها من رؤية القلب لا يناسب عموم الخطاب