قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ
( 95 ) أي ثم أقبل عليه وقال له منكرا : ما خطبك أي ما طلبك له أو ما الذي حملك عليه . وهو مصدر خطب الشيء إذا طلبه .
قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ
وقرأ حمزة والكسائي بالتاء على الخطاب أي علمت بما لم تعلموه ، وفطنت لما لم تفطنوا له . وهو أن الرسول الذي جاءك روحاني محض لا يمس أثره شيئا إلا أحياه أو رأيت ما لم تروه ، وهو أن جبريل جاءك على فرس الحياة . وقيل : إنما عرفه لأن أمه ألقته حين ولدته خوفا من فرعون وكان
شرح
قوله : ( أي ما طلبك له ) أي شيء طلبك له فهو استفهام إنكار . والمعنى : على إنكار الطلب واستقباحه وقوله :بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِإن قرىء بالتاء المعجمة من فوق يكون الخطاب لموسى وقومه « أو له وحده » على طريق التعظيم كما في قوله تعالى :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ[ الطلاق : 1 ] وإن قرىء بياء الغيبة يكون مسندا إلى بني إسرائيل يقال : بصر بالشيء أي علمه وأبصره أي نظر إليه . وقيل : بصر بالشيء وأبصره بمعنى علمه ، والعامة على ضم الصاد في الماضي ومضارعه . وقرىء بكسر الصاد في الماضي وفتحها في المضارع وهي لغة ، وقرىء كل واحد من الماضي والمضارع على بناء المفعول أي أعلمت بما لم يعلموا به . وذهب عامة المفسرين إلى أن المراد بالرسول جبريل عليه الصلاة والسّلام ، وبأثره التراب الذي أخذه من حافر فرسه والتقدير : من أثر حافر فرس الرسول . ثم اختلفوا في أنه متى رآه ؟ فقال الأكثرون : إنه رآه يوم فلق البحر . وقيل : إن جبريل لما نزل ليذهب بموسى إلى الطور أبصره السامري من بين الناس ولعله لم يسمه جبريل أو روح القدس أو نحوها من الألفاظ الدالة عليه بخصوصه بناء على أنه لم يعرف أنه جبريل إنما عرفه بأنه رسول روحاني ، فلا جرم يكون للتراب الذي أصابه حافر فرسه خاصة إحياء ما لصق به . فلذلك قال في جواب موسى : قبضت قبضة من أثر فرس المرسل إليك حين حل ميقات الذهاب إلى الطور . والعامة على فتح القاف من قبضة وهي المرة من القبض ، فهي مصدر سمي به المقبوض على طريق تسمية المفعول بالمصدر . وقرىء « قبضة » بضم القاف وهي اسم لما يقبض . وقرىء « فقبضت قبصة » بالصاد المهملة وهو الأخذ بأطراف الأصابع . والأول بجميع الكف ونحوهما الخضم والقضم فإن القضم الأكل بأطراف الأسنان والخضم الأكل بجميع الفم .
قوله : ( وقيل إنما عرفه ) عطف على ما قبله من حيث المعنى فإنه دل على أنه إنما عرفه بالأمر العرضي الذي يعمه وغيره ، وهو أنه رسول روحاني جاءه ليذهب به إلى حيث أمره اللّه تعالى . روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن السامري اختص برؤية جبريل ومعرفته من بين الناس بناء على أنه رآه في صغره بسبب أن فرعون كان قد أمر بذبح أولاد