حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى
( 91 ) وهذا الجواب يؤيد الوجه الأول
قالَ يا هارُونُ
أي قال له موسى لما رجع
ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا
( 92 ) بعبادة العجل
أَلَّا تَتَّبِعَنِ
أن تتبعني في الغضب للّه والمقاتلة مع من كفر به ، أو أن تأتي عقبي وتلحقني . و « لا » مزيدة كما في قوله :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ
[ الأعراف : 12 ]
أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي
( 93 ) بالصلابة في الدين والمحاماة عليه
قالَ يَا بْنَ أُمَّ
خص الأم استعطافا وترفيقا . وقيل : لأنه كان أخاه من الأم . والجمهور على أنهما كانا من أب وأم ،
لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي
أي بشعر رأسي قبض عليهما يجره إليه من شدة غيظه وفرط غضبه للّه . وكان عليه الصلاة والسّلام حديدا خشنا متصلبا في كل شيء فلم يتمالك حين رآهم يعبدون العجل .
إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ
لو قاتلت أو فارقت بعضهم ببعض
وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي
( 94 ) حين قلت : اخلفني في قومي وأصلح ، فإن الإصلاح كان في حفظ الدهماء والمداراة بهم إلى أن ترجع إليهم فتدارك الأمر برأيك .
شرح
الأفعال . قوله : ( يؤيد الوجه الأول ) وهو أن يكون هارون عليه الصلاة والسّلام قال لهم ذلك بعد ما شاهد منهم افتتانهم بعبادة العجل قبل مجيء موسى عليه الصلاة والسّلام بعد ما قال السامري ما قال ، ووجه التأييد أن جوابهم بأن قالوا : لن نبرح مقيمين على عبادة العجل حتى يرجع إلينا موسى ، إنما يلائم الوجه الأول دون الثاني .
قوله : ( أن تتبعني في الغضب ) يعني أن المراد باتباع هارون إياه : إما الاتباع في أخلاق أخيه وسيرته أو اللحوق به وترك المقام بين أظهر المرتدين . والمحامات المخاصمة والمخالفة يقال : حميت عليه بالكسر إذا غضبت . واعلم أن المصنف حمل الأمر في قول موسى عليه الصلاة والسّلام لأخيهأَ فَعَصَيْتَ أَمْرِيعلى أمره إياه بالصلابة في الدين وإظهار البغض والخصومة مع المخالفين ، وحمل القول في قول هارون له :وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِيعلى قول موسى له :اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ[ الأعراف : 142 ] لئلا يرد ما يقال :
قول موسى له :أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِييدل على أنه أمره بشيء وأن أخاه لم يمتثل أمره ، فكيف يحسن أن يقول أخوه في جوابه : إنما لم امتثل قولك خوفا من أن تقول : لم ترقب قولي ، فهل يصدر مثله من العاقل ؟ وعلى تفسير المصنف يكون حاصل الجواب : خالفت أمرك إياي بالصلابة في الدين والمقاتلة عليه خوفا من أن تقول : لم ترقب قولي ولم تحفظ وصيتي حين قلت لك :اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ[ الأعراف : 142 ] ولا محذور في هذا الجواب . غاية ما في الباب أن هارون قيد أمر موسى إياه بالصلابة في الدين بأن لا تكون تلك الصلابة مؤدية إلى تفرقة الدهماء بين بني إسرائيل واختلال انتظامهم .