تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
منهم حين هممنا بالخروج من مصر باسم العرس . وقيل : استعاروا العيد كان لهم ثم لم يردوا عند الخروج مخافة أن يعلموا به . وقيل : هي ما ألقاه البحر على الساحل بعد إغراقهم فأخذوه . ولعلهم سموها أوزارا لأنها آثام فإن الغنائم لم تكن تنحل بعد ولأنهم كانوا مستأمنين وليس للمستأمن أن يأخذ مال الحربي .
فَقَذَفْناها
أي في النار
شرح
بفتح الحاء والميم الخفيفة حيث تعرض لكون أنفسهم حاملين ومستقرين ، ولم يتعرض لمن بعثهم على الاستعارة والحمل . فإن نافعا وابن كثير وابن عامر وحفصا قرأوا « حملنا » بضم الحاء وكسر الميم شديدة ، والباقون بفتحهما مع تخفيف الميم ونسبة الفعل إلى أنفسهم . وعلى القراءة الأولى نسبوا الفعل إلى غيرهم فقيل : ذلك الغير هو موسى عليه الصلاة والسّلام حيث أمرهم باستعارة الحلي والخروج بها فكأنه ألزمهم بذلك . والأوزار الأحمال والأثقال ، وسموا الحلي التي استعاروها من القبط أوزارا لأنها آثام من حيث إنها تلبس للفخر والخيلاء والترفع على الفقراء ، ولأنها ما دام أصحابها أحياء وتصر فوافيها بإذن أصحابها حل لهم الانتفاع بها . فلما هلك أصحابها صار حكمها حكم الغنيمة ولم يحل لهم الانتفاع بالغنائم بعد فأثموا بسببها ، لأن بني إسرائيل كانوا مستأمنين بالنسبة إلى القبط وليس للمستأمن أن يأخذ مال الحربي أي ليس له أن يأخذه إلا بإذنه حتى لو أخذ ماله بطريق الربا حل عند أبي حنيفة ، وإن جرى ذلك بينه وبين مسلم أسلم هناك كما يجوز للمسلم المستأمن أخذه من الحربي برضاه . وقوله :مِنْ زِينَةِيجوز أن يتعلق « بحملنا » وأن يتعلق بمحذوف على أنه صفة « لاوزارا » وقوله :فَكَذلِكَنعت لمصدر محذوف أي فألقى السامري ما كان معه من الحلي أو من التراب الذي أخذه من حافر فرس جبريل حين عبر البحر ، وذلك أنه رأى ما تحت حافره يخضر فعلم أن له شأنا فأخذ منه شيئا فجعله في عمامته فألقاه في الحلي المقذوف في النار إلقاء مثل القاء بني إسرائيل ما معهم من الحلي المقذوف في النار . قال الإمام : قولهم في حق ذلك العجل الجسدهذا إِلهُكُمْفيه إشكال ، لأن القوم إن كانوا في الجهالة بحيث اعتقدوا أن ذلك العجل المعمول في تلك الساعة هو الخالق للسماوات والأرض فهم مجانين وليسوا مكلفين ، ولأن مثل هذه السفاهة على مثل ذلك الجمع العظيم محال . وإن لم يعتقدوا ذلك فكيف قالوا :هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى ؟وأجاب بأن القوم لعلهم كانوا من الحلولية الذين يجوّزون حلول الإله أو حلول صفة من صفاته في ذلك الجسم ، وإن كان ذلك أيضا في غاية البعد لأن ظهور الخوار لا يناسب الإلهية ، لكن لعل القوم كانوا في نهاية البلادة . كيف لا وأنهم قالوا لنبيهم بعد ما رأوا الآيات العظاماجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ[ الأعراف : 138 ] قالوا ذلك والحال أن أقدامهم ما جفت من ماء البحر .