تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ
بعد ما استوفى الأربعين وأخذ التوراة
غَضْبانَ
عليهم
أَسِفاً
حزينا بما فعلوا
قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً
بأن يعطيكم التوراة فيها هدى ونور
أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ
أي الزمان يعني زمان مفارقته لهم .
أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ
يجب عليكم
غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ
بعبادة ما هو مثل في الغباوة .
فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي
( 86 ) وعدكم إياي بالثبات على الإيمان باللّه والقيام على ما أمرتكم به . وقيل : هو من أخلفت وعده إذا وجدت الخلف فيه أي فوجدتم الخلف في وعدي لكم بالعود بعد الأربعين ، وهو لا يناسب الترتيب على الترديد ولا على الشق الذي يليه لا جوابهم له .
قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا
بأن ملكنا أمرنا إذ لو خلينا وأمرنا ولم يسول لنا السامريّ لما أخلفناه . وقرأ نافع وعاصم « بملكنا » بالفتح ، وحمزة والكسائي بالضم وثلاثها في الأصل لغات في مصدر ملكت الشيء .
وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ
حملنا أحمالا من حلي القبط التي استعرناها
شرح
وكان من قوم يعبدون البقر وكان حب عبادة البقر راسخا في نفسه . والظاهر أن كلمة« أَمْ »في قوله تعالى :أَمْ أَرَدْتُمْمتصلة معادلة لهمزة الاستفهام والمعنى : أفطال عليكم زمان مفارقتي فنسيتم ما أمرتكم به ووعدتم إياي من الثبات على ديني إلى أن أرجع إليكم من الطور بسبب طول الزمان ، أم تعمد ثم فعل ما يكون سببا لمعصية ربكم أي لعقابه فأخلفتم لذلك موعدكم إياي ؟ فكأنه قيل : أنسيتم ذلك الوعد أم تعمدتم المعصية المؤدية إلى غضب ربكم ؟ وقوله :أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْلا يمكن إجراؤه على الظاهر لأن أحدا لا يريد ذلك ، ولكن المعصية لما كانت توجب ذلك ومريد السبب مريد للمسبب بالعرض صح هذا الكلام . والمصنف جعل الوعد في قوله :فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِيمصدرا مضافا إلى مفعوله ولم يرض باحتمال كونه مضافا إلى فاعله على معنى : فوجدتم الخلف في وعدي لكم بالعود بعد الأربعين ذي القعدة بتمامه وعشر ذي الحجة ملتبسا بكتاب منزل من ربكم فيه شرح دينكم وبيان الفرائض والأحكام ، بناء على أن هذا الاحتمال لا يناسب ترتيب قوله :فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِيعلى ما ذكره من الترديد لطالب سبب وقوعهم في الفتنة ، فلو جعل المصدر مضافا إلى فاعله لما كان في الترديد لطلب سبب وقوعهم في الفتنة وجه . وأيضا ذلك الاحتمال لا يناسب قوله :أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْفإن تعمدهم المعصية لا يصلح سببا لكونه عليه الصلاة والسّلام مخلف وعده إياهم بالعود بعد الأربعين ، وأيضا ذلك الاحتمال لا يناسب جوابهم بقولهم :ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنافإنه اعتذار عن خلفهم فيما وعدوا إياه عليه الصلاة والسّلام لا عن وجدانهم الخلف في وعده لهم بالعود بعد أربعين . قوله : ( حملنا أحمالا ) الظاهر أن المصنف اختار قراءة من قرأ « حملنا »