تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
على أخيه الهالك مستأنس به .
إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
( 78 ) إلينا فاتمم إحسانك أو من المتعودين الإحسان فلا تغير عادتك .
قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ
فإن أخذ غيره ظلم على فتواكم فلو أخذنا أحدكم مكانه
إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ
( 79 ) في مذهبكم هذا أو أن مراده أن اللّه أذن أن آخذ من وجدنا الصاع في رحله لمصلحته ورضاه عليه فلو أخذت غيره كنت ظالما .
فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ
يئسوا من يوسف وإجابته إياهم . وزيادة السين والتاء للمبالغة وعن البزى استيأس بالألف وفتح الياء من غير همز وإذا وقف حمزة ألقى حركة الهمزة على الياء على أصله .
خَلَصُوا
انفردوا واعتزلوا
نَجِيًّا
متناجين وإنما وحده لأنه مصدرا وبرنته كما قيل : هم صديق وجمعه . أنجية كندى وأندية
قالَ كَبِيرُهُمْ
في السن وهو روبيل ، أرفي الرأي وهو شمعون . وقيل : يهودا
أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ
عهدا وثيقا وإنما جعل حلفهم باللّه موثقا منه لأنه بإذن منه وتأكيد من جهته .
وَمِنْ قَبْلُ
ومن قبل هذا
ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ
قصرتم في
شرح
وجب أن يقولها يوسف في نفسه . قوله : ( أو من المتعودين الإحسان ) الجملة على التقديرين استئنافية لبيان الموجب لأن المعنى على الأول فخذ أحدنا مكانه إما على طريق الاستعباد أو على طريق الرهن إلى أن يوصل إليك الفداء كما كنت تحسن إلينا فيما سلف فيكون هذا الإحسان من تتمته . والمعنى على الثاني إثبات إحسانه على العموم في كل الناس . قوله : ( هذا ) أي فخذ هذا فإنه هو المعنى المستفاد من الظاهر إلا أن المراد إنا إذا لظالمون بالعمل على خلاف ما أذن اللّه فيه . قوله : ( وزيادة السين والتاء للمبالغة ) فإن السين للطلب فتدل على أنهم كانوا في يأس وهو انتفاء الطمع فطلبوا من أنفسهم الزيادة على ما هم فيه . وبناء استفعل هنا بمعنى المجرد إلا أنه أبلغ منه . قوله : ( وإنما وحده ) مع أن ذا الحال جمع لأنه مصدر بمعنى التناجي كالصهيل والنهيق ، الأول صوت الفرس والثاني صوت الحمار ، يقال : صهل الفرس يصهل بالكسر صهيلا ، أو صفة بمعنى المناجي كالعشير بمعنى المعاشر على أن وزن فعيل مثل صديق فيوحد لكونه على زنة المصدر فعومل معاملة المصدر . وعلى تقدير كونه مصدرا يكون المعنى أنهم انفردوا عن الناس فصاروا بحيث لا يخالطهم سواهم كائنين تناجيا محضا لاستجماعهم لذلك واستفاضتهم فيه بجد والتمام كأنهم في أنفسهم صورة التناجي وحقيقته ، وكان تناجيهم في تدبير أمرهم بأي صفة يذهبون وماذا يقولون لأبيهم في شأن أخيهم .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 64 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين