تأكيد في محل القسم
قالَ بَلْ سَوَّلَتْ
أي فلما رجعوا إلى أبيهم وقالوا له ما قال لهم أخوهم
قالَ بَلْ سَوَّلَتْ
أي زينت وسهلت
لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً
أردتموه فقررتموه وإلا فما أدرى الملك أن السارق يؤخذ بسرقته
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ
أي فأمري صبر جميل أو فصبر جميل أجمل
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً
بيوسف
شرح
الواقعة يظهر لك صحة ما قلنا . قوله : ( تأكيد في محل القسم ) أي ليس المقصود بقولهم :وَإِنَّا لَصادِقُونَإثبات صدق أنفسهم بذلك لأنه إثبات الشيء بنفسه . قيل : مقصودهم به تأكيد ما يدل عليه قولهم :سْئَلِ الْقَرْيَةَواسأل العير فإن الإنسان إذا قدم ذكر الدليل القاطع على صحة دعواه يقول بعد ذلك وأنا صادق فيما ادعيته يعني بذلك أن يقول : تأمل فيما ذكرته من الدليل ليزول عنك الشبهة فيما ادعيته . قوله : ( وقالوا له ما قال لهم أخوهم ) أي الكبير إشارة إلى أن قوله تعالى :ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْإلى قوله :وَإِنَّا لَصادِقُونَمن كلام كبيرهم . ثم إن يعقوب عليه الصلاة والسّلام لما سمع من أبنائه ذلك الكلام لم يصدقهم فيما ذكروه في حق بنيامين كما أنه لم يصدقهم فيما ذكروه في واقعة يوسف عليه الصلاة والسّلام فقال :بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌفي هذه الواقعة كما قاله بعينه في واقعة يوسف عليه الصلاة والسّلام إلا أن المصنف فسر الأمر الذي سولته لهم أنفسهم هناك بالأمر العظيم الذي لا يقبل الوصف وهو أن يهلكوا يوسف ويعتذروا لأبيهم بالباطل ، وفسره ههنا بأن أفتوا الملك أن جزاء السارق أن يؤخذ وإلا فما أدرى الملك أن السارق يؤخذ بسرقته لأن ذلك إنما هو من دين يعقوب عليه الصلاة والسّلام لا من دين الملك ، ولولا فتواكم وتعليمكم لما حكم الملك بذلك . والفرق بين الواقعتين أنهم في واقعة يوسف عليه الصلاة والسّلام استصحبوه في الخروج إلى البادية ولم يرجعوا به فناسب أن يفسر الأمر فيها بذلك ، وأما في واقعة بنيامين فإنهم لم يتعمدوا في حقه سوءا ولم يخبروا أباهم إلا بالواقع على جليته فلم يصح أن يسند احتباس بنيامين عند الملك إليهم إلا من حيث أنه كان ذلك على وفق إرادتهم . فإنهم لما كانوا متهمين عند يعقوب عليه الصلاة والسّلام بسبب واقعة يوسف عليه الصلاة والسّلام اتهمهم أيضا في واقعة بنيامين بأن قال لهم : إن الملك إنما فعل بفتواكم له به لغرض لكم . وظن أنهم أفتوه بذلك بعد ظهور السرقة إرادة أن يخلفوه عند الملك ويرجعوا إلى أبيهم دونه لأن أخذ السارق لم يكن من دين الملك ولكن كان من دين يعقوب عليه الصلاة والسّلام كما قال تعالى :ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِتنبيها من اللّه تعالى على وجه اتهام يعقوب لهم وكان الواقع أنهم استفتوا قبل أن يظهر الصواع فيهم فذكروا ما عندهم من الجواب حيث قيل لهم :فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَفقالوا :جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُفافتوا ولم يشعروا أن المراد إلزامهم بما قالوا .