تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
قالُوا إِنْ يَسْرِقْ
بنيامين
فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ
يعنون يوسف . قيل : ورثت عمته من أبيها منطقة إبراهيم عليه السّلام وكانت تحضن يوسف وتحبه فلما شب أراد يعقوب انتزاعه منها فشدت المنطقة على وسطه ثم أظهرت ضياعها فتفحص عنها فوجدها محزومة عليه فصارت أحق به في حكمهم . وقيل : كان لأب أمه صنم فسرقه وكسره وألقاه في الجيف . وقيل : كان في البيت عناق أو دجاجة فأعطى السائل . وقيل : دخل كنيسة وأخذ تمثالا صغيرا من الذهب .
فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ
أكنها ولم يظهرها لهم . والضمير للإجابة أو المقالة أو نسبة السرقة إليه . وقيل : إنها كناية بشريطة التفسير يفسرها قوله :
قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً
فإنه بدل من أسرها . والمعنى قال في نفسه أنتم شر مكانا أي منزلة في السرقة لسرقتكم أخاكم أو في سوء الصنيع مما كنتم عليه . وتأنيثها باعتبار الكلمة أو الجملة وفيه نظر إذ المفسر بالجملة لا يكون إلا ضمير الشأن .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ
( 77 ) وهو يعلم أن الأمر ليس كما تصفون .
قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً
في السن أو القدر ذكروا له حاله استعطافا له عليه .
فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ
بدله فإن أباه ثكلان
شرح
رحلي من وضع البضاعة في رحلكم . واختلفوا في السرقة التي نسبوها إلى يوسف عليه الصلاة والسّلام على أقوال : الأول أنه كانت لإبراهيم عليه الصلاة والسّلام منطقة يتوارثها أكابر ولده ويتبركون بها فورثها إسحاق ثم دفعت إلى ابنته عمة يوسف وكانت أكبر أولاده وكانت تحب يوسف حبا شديدا بحيث لا تصبر عنه وكانت حضنته بعد وفاة أمه . فلما شب يوسف أراد يعقوب أن ينتزعه منها فاحتالت بأن شدت المنطقة على يوسف تحت ثيابه وقالت : فقدت منطقة إسحاق فانظروا من أخذها . ففتشوا عنها فوجدوها مشدودة على يوسف فقالت : إنه سرقها مني فكان سلما لي وكان حكمهم أن من سرق يسترق فتوسلت بهذه الحيلة إلى إمساكه عند نفسها فتركه يعقوب عندها إلى أن ماتت . والقول الثاني ما روي عن سعيد بن جبير رضي اللّه تعالى عنه أنه كان جده أبو أمه كافرا يعبد الوثن فأمرته أمه بأن يسرق ذلك الوثن ليترك عبادة الأوثان . والعناق الأنثى من ولد المعز . قوله : ( وقيل إنها كناية بشريطة التفسير ) يعني ضمير « أسرها » مبهم يفسره قوله تعالى :أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناًفإن قيل : لو كان بدلا من « أسرها » لكان مقول القول وهو أنتم شر مكانا مفسرا لضمير « أسرها » فإن الإضمار على شريطة التفسير على ضربين : أحدهما أن يفسر بمفرد نحو : نعم رجلا زيد ففي نعم ضمير هو الفاعل ورجلا تفسير له ومثله ربه رجلا . وثانيهما أن يفسر بجملة نحواللَّهُ الصَّمَدُ[ الإخلاص : 2 ] أي الأمر اللّه أحد . وأنث الضمير المفسر بقوله :أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناًلما ذكر وإنما قال :فِي نَفْسِهِلأن هذه الجملة لما وقعت تفسيرا لضمير « أسرها »