تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
بِأَوْعِيَتِهِمْ
فبدأ المؤذن . وقيل : يوسف لأنهم ردوا إلى مصر .
قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ
بنيامين نفيا للتهمة
ثُمَّ اسْتَخْرَجَها
أي السقاية أو الصواع لأنه يذكر ويؤنث
مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ
وقرىء بضم الواو وبقلبها همزة
كَذلِكَ
مثل ذلك الكيد
كِدْنا لِيُوسُفَ
بأن علّمناه إياه وأوحينا به إليه .
ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ
ملك مصر لأن دينه الضرب وتغريم ضعف ما أخذ دون الاسترقاق وهو بيان للكيد .
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
أن يجعل ذلك الحكم حكم الملك ، فالاستثناء من أعمّ الأحوال . ويجوز أن يكون منقطعا أي لكن أخذه بمشيئة اللّه وإذنه .
نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ
بالعلم كما رفعنا
شرح
من وعاء بنيامين فحبسه عنده بمقتضى فتواهم . قوله : ( بأن علّمناه إياه وأوحينا به إليه ) فسر الكيد المسند إليه تعالى بالتعظيم والإيحاء لأن حقيقة الكيد مستحيل في حقه تعالى ، وذلك لأن الكيد عبارة عن المكر والخديعة وهو أن توهم غيرك خلاف ما تخفيه فهو في حق اللّه تعالى محمول على التمثيل . فإن صورة صنع اللّه تعالى في تعليم يوسف عليه الصلاة والسّلام أن لا يحكم على إخوته حكم الملك وهو أن يضرب السارق ويغرمه مثلي ما أخذه بل يحكم عليهم على سنن مذهبهم وهو أن يستعبد السارق سنة صورة صنع من يوهم الغير خلاف ما يخفيه ، لأن مقصود يوسف عليه الصلاة والسّلام إيواء أخيه إليه وكان لا يتم ذلك إلا بهذه الحيلة ولما كان قوله تعالى :ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِهو عين الكيد قال المصنف : « هو بيان للكيد » . قوله : ( فالاستثناء من أعمّ الأحوال ) أي ما كان ليأخذه في كل حال إلا في حال كونه ملتبسا بمشيئة اللّه تعالى وإذنه للملك أن يجعل ذلك الحكم حكم نفسه ويجوز أن يكونإِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُكلمة تأبيد كأنه قيل : ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك أبدا لأنه جل من اتصف بمنصب النبوة عن أن يحكم بدين الكفار نحو قوله تعالى :وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ[ الأعراف : 89 ] لأن عودهم في ملتهم ما أن يشاؤه اللّه أبدا . وقرأ الكوفيون « درجات » بالتنوين والباقون بغير تنوين . وقرأ يعقوب بالياء التحتانية في « نرفع » و « نشاء » والفاعل هو اللّه تعالى فإن قرىء « درجات من نشاء » بالإضافة يكون« دَرَجاتٍ »مفعول« نَرْفَعُ »وإن قرىء منونا غير مضاف يكون من« نَشاءُ »مفعول« نَرْفَعُ »ويكون« دَرَجاتٍ »منصوبا على الظرفية أو بنزع الخافض أي إلى درجات والجملة استئناف تقرر مضمون قوله تعالى :كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَوقوله تعالى :وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌتذييل لما قبله فإن التذييل أن يعقب الكلام بما يشتمل على معناه تأكيدا له وهو من هذا القبيل ، فإنه تعالى بيّن أولا أن أخوة يوسف عليه الصلاة والسّلام وإن كانوا علماء فضلاء إلا أنه تعالى فضل يوسف عليه الصلاة والسّلام عليهم في العلم ، ثم قرر ذلك بقوله :نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُبسبب العلم كما رفعنا درجات يوسف وأكد ذلك بأنه المنفرد بالعلم
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 61 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين