لأن حكمه لا يكون إلا بالحق
ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ
على ما شاهدناه من ظاهر الأمر . وقرىء سرق أي نسب إلى السرقة .
وَما شَهِدْنا
عليه
إِلَّا بِما عَلِمْنا
بأن رأينا أن الصواع استخرج من وعائه .
وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ
لباطن الحال
حافِظِينَ
( 81 ) فلا ندري أنه سرق أو سرق ودس الصاع في رحله ، أو وما كنا للعواقب عالمين فلم ندر حين أعطيناك الموثق أنه سيسرق ، أو أنك تصاب به كما أصبت بيوسف .
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها
يعنون مصر أو قرية بقربها لحقهم المنادى فيها . والمعنى أرسل إلى أهلها واسألهم عن القصة .
وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها
وأصحاب العير التي توجهنا فيهم وكنا معهم
وَإِنَّا لَصادِقُونَ
( 82 )
شرح
والتقدير : ألم تعلموا أخذ أبيكم الميثاق والذي قدمتموه في حق يوسف من قبل . ثم إنهم لما تناجوا وتفكروا قال كبيرهم : إن أبانا قد أخذ علينا موثقا من اللّه وأيضا نحن متهمون بواقعة يوسف فليس لنا مخلص من هذه الورطة فأنا لا أفارق أرض مصر إلا أن يأذن لي أبي في الانصراف إليه ، أو يحكم اللّه لي وأما أنتم فارجعوا إلى أبيكم واذكروا له كيفية الواقعة كما وقعت من غير تفاوت كما قال :ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْالآية . قوله : ( سرق على ما شاهدناه من ظاهر الأمر ) جواب عما يقال : كيف حكموا عليه أنه سرق بمجرد ظهور الصواع في رحله مع قيام احتمال أن يضعه فيه غيره لحكمة ، مع أن بنيامين قال لهم : كيف تنسبونني إلى السرقة بمجرد وجدان الصاع في رحلي . فإن كان هذا القدر مصححا لنسبة السرقة إلى أحد يلزم أن تكونوا سارقين لوجود البضاعة في رحالكم ؟ وتقرير الجواب أنهم إنما قالوا ذلك بناء على أنهم شاهدوا ما يدل على كونه سارقا بحسب الظاهر فإنهم شاهدوا أن أصحاب الملك أخرجوا الصواع من رحله بعد ما ادعوا السرقة عليهم وفتشوا رحالهم وحكموا بذلك على أنه سارق وأخذوه بحكم السرقة فهذا السبب غلب على ظنهم أنه سرق فشهدوا عليه بأن سرق بناء على الظن . ثم بينوا أنهم غير قاطعين بهذا الأمر حيث قالوا :وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْناأي بما رأينا من أنهم أخرجوا الصاع من رحله وحكموا بذلك على أنه سارق وأما حقيقة الحال فغير معلومة لنا فإن الغيب لا يعلمه إلا اللّه تعالى . فالمراد بالغيب على هذا باطن الحال . وقيل : المراد به عواقب الأمور . فالمعنى ما كنا نعلم أن ابنك سرق أي أنك ستصاب به كما أصبت بيوسف ولو علمنا ذلك لما ذهبنا به إليه أي إلى الملك ولما أعطيناك موثقا من اللّه تعالى - في رده إليك . ثم إنهم لما كانوا متهمين بسبب واقعة يوسف عليه الصلاة والسّلام أمر كبيرهم بأن يبالغوا في إزالة التهمة عن أنفسهم ويقولوا :وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهاأي وقولوا اسأل القرية ليتبين لك صدقنا . وقال المفسرون : المراد بأصحاب العير قوم من الكنعانيين صحبوهم متوجهين إلى كنعان فقالوا لأبيهم : واسألهم أيضا عن هذه