شأنه . و « ما » مزيدة . ويجوز أن تكون مصدرية في موضع النصب بالعطف على مفعول
« تَعْلَمُوا »
ولا بأس بالفصل بين العاطف والمعطوف بالظرف . أو على اسم « أن » وخبره « في يوسف » أو من قبل أو الرفع بالابتداء والخبر « من قبل » . وفيه نظر لأن « قبل » إذا كان خبرا أو صلة لا يقطع عن الإضافة حتى لا ينقص وأن تكون موصولة أي ما فرطتموه بمعنى ما قدمتموه في حقه من الخيانة ومحله ما تقدم .
فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ
فلن أفارق أرض مصر
حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي
في الرجوع
أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي
أو يقضي اللّه لي بالخروج منها أو بخلاص أخي منهم أو بالمقاتلة معهم لتخليصه . روي أنهم كلموا العزيز في إطلاقه فقال روبيل : أيها الملك واللّه لتتركنا أو لأصيحن صيحة تضع منها الحوامل .
ووقفت شعور جسده فخرجت من ثيابه فقال يوسف عليه السّلام لابنه : قم إلى جنبه فمسه وكان بنو يعقوب عليه السّلام إذا غضب أحدهم فمسه الآخر ذهب غضبه . فقال روبيل : من هذا إن في هذا البلد لبذرا من بذر يعقوب .
وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
( 80 )
شرح
قوله : ( وما مزيدة ) ذكر في كلمة « ما » ثلاثة أوجه : الأول أن تكون مزيدة فيتعلق الظرف الذي قبلها بالفعل الذي بعدها ، والتقدير : ومن قبل هذا فرطتم أي قصرتم في حق يوسف عليه الصلاة والسّلام وشأنه وزيادة ما كثيرة . والثاني أن تكون « ما » مصدرية فيكونما فَرَّطْتُمْفي تأويل المصدر المنصوب أو المرفوع محلا ووجه النصب العطف على مفعول« تَعْلَمُوا »وهوأَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَأي ألم تعلموا أخذ أبيكم الميثاق وتفريطكم في يوسف من قبل . غاية ما في الباب أن قوله :مِنْ قَبْلُوقع فاصلا بين المعطوف والمعطوف عليه ولا بأس به ، وإن قال بعضهم : إنه لا يجوز إلا في ضرورة الشعر . والوجه الثاني للنصب كونه معطوفا على اسم « أن » أي ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ وأن تفريطكم في حق يوسف عليه الصلاة والسّلام واقع من قبل . أو أن تفريطكم من قبل هذا واقع في حق يوسف عليه الصلاة والسّلام . ووجه الثاني كون المصدر المأول مبتدأ و « من قبل » خبره قدم عليه أي وتفريطكم في شأن يوسف عليه الصلاة والسّلام واقع من قبل . وأورد عليه أن الظروف التي هي غايات إذا بنيت لكونها مقطوعة عن الإضافة لا تقع إخبارا للمبتدأ وكذا لا تقع صفة ولا صلة ولا حالا لأنها بذلك تبقى ناقصة فلا تفيد خبرا ولا شيئا من ذلك فإنك تقول : يوم السبت مبارك والسفر بعده ولا تقول والسفر بعد ، وتقول : زيد عمرو خلفه ولا تقول : زيد عمرو خلف . والوجه الثالث في كلمة « ما » أن تكون موصولة اسمية بمعنى « الذي » فيكون التفريط على هذا الوجه بمعنى التقديم لا بمعنى التقصير ويكون محلها ما تقدم على تقدير كونها مصدرية وهو الرفع على الابتداء وخبرها من قبل . والتقدير : والذي قدمتموه في حق يوسف عليه الصلاة والسّلام واقع قبل هذا ، والنصب معطوف على مفعول « ألم تعلموا »