تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
درجته
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
( 76 ) أرفع درجة منه . واحتج به من زعم أنه تعالى عالم بذاته إذ لو كان ذا علم لكان فوقه من هو أعلم منه . والجواب أن المراد كل ذي علم من الخلق لأن الكلام فيهم ولأن العليم هو اللّه تعالى ومعناه الذي له العلم البالغ ولأنه لا فرق بينه وبين قولنا : فوق كل العلماء عليم وهو مخصوص .
شرح
الكامل وأن علوم جميع الخلائق مستفادة منه فائضة عليهم بتعليمها إياهم فيكون فوق كل ذي علم من خلقه . قوله : ( واحتج به من زعم أنه تعالى عالم بذاته ) لا بعلم زائد يقوم به وهم المعتزلة الذين يقولون : إنه تعالى عالم وليس بذي علم لأنه لو كان ذا علم لكان فوقه عليم لعموم هذه الآية وهو باطل . وأجاب عنه المصنف بتخصيص عموم قوله تعالى :كُلِّ ذِي عِلْمٍمن الخلق لأن الكلام فيهم لما ذكرنا في بيان كون قوله تعالى :وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌتذييلا لما قبله وكيف لا يخص هذا العام وقد دل سائر الآيات على أنه تعالى ذو علم منها قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ[ لقمان : 34 ] وقوله تعالى :أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ[ النساء : 166 ] وقوله تعالى :وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ[ البقرة : 255 ] وقوله تعالى :وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ[ فاطر : 11 ] ولما وقع التعارض بين هذه النصوص وبين ما تمسك به الخصم وجب تخصيصه بذي علم من الخلائق اعتمادا على قيام قرينة التخصيص توفيقا بين النصوص . ومما دل على إرادة الخصوص أن العلم لكونه صفة مشبهة مبنية من علم بعد نقله إلى فعل بضم العين حتى يكون فعلا لازما من الأفعال الغريزية يدل على المبالغة في اتصاف الذات بما قام به من حيث كونه أمرا مستمرا دائم الثبوت كما هو شأن الأفعال الغريزية ، وكان العليم بمعنى من له العلم البالغ وهو اللّه عز وجل فإذا كان المفضل بالعلم هو اللّه تعالى لكون المفضل عليه هو العلماء من الخلائق فيكون المراد بقوله :كُلِّ ذِي عِلْمٍمن له علم من الخلق . قوله : ( ولأنه لا فرق بينه وبين قولنا فوق كل العلماء عليم ) دليل ثالث على إرادة الخصوص وتقريره : أن قوله تعالى :فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍوإن كان بمعنى كل واحد على أن تكون « كل » استغراقية . ومن المعلوم أنه تعالى لا يدخل في كل العلماء وإلا لما كان فوقه لأن من كان فوقه يكون خارجا عنه لا محالة . ثم إن الصواع لما خرج في رحل بنيامين افتضح الأخوة ونكسوا رؤوسهم فقالوا تبرئة لساحتهمإِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُيعنون أن هذه الواقعة ليست ببعيدة منه . فإن أخاه الذي هلك كان أيضا سارقا ونحن أيضا لسنا على طريقتهما وسيرتهما لأنهما من أم أخرى . ثم قالوا : يا ابني راحيل ما أكثر البلاء علينا من قبلكما فقال بنيامين : ما أكثر البلاء علينا منكم ذهبتم بأخي وضيعتموه في المفازة ثم تقولون في حقي هذا . قالوا له : فكيف خرج الصواع من رحلك ؟ قال : وضعه في