أؤديه إلى من رده . وفيه دليل على جواز الجعالة وضمان الجعل قبل تمام العمل .
قالُوا تَاللَّهِ
قسم فيه معنى التعجب والتاء بدل من الباء مختصة باسم اللّه .
لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ
( 73 ) استشهدوا بعلمهم على براءة أنفسهم لما عرفوا منهم في كرتي مجيئهم ومداخلتهم للملك مما يدل على فرط أمانتهم كرد البضاعة التي جعلت في رحالهم وكعم الدواب لئلا تتناول زرعا أو طعاما لأحد .
قالُوا فَما جَزاؤُهُ
فما جزاء السارق أو السرق أو الصواع على حذف المضاف
إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ
( 74 ) في ادعاء البراءة .
قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ
أي جزاء سرقته أخذ من وجد في رحله واسترقاقه هكذا كان شرع يعقوب عليه الصلاة والسّلام . وقوله :
فَهُوَ جَزاؤُهُ
تقرير للحكم وإلزام له أو خبر « من » والفاء لتضمنها معنى الشرط أو جواب لها على أنها شرطية . والجملة كما هي خبر
« جَزاؤُهُ »
على إقامة الظاهر فيها مقام الضمير كأنه قيل :
جزاؤه من وجد في رحله فهو هو
كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
( 75 ) بالسرقة
فَبَدَأَ
شرح
سددت فمه في هياجه فهو مكعوم . قوله : ( قسم فيه معنى التعجب ) أي يلازمه التعجب غالبا ومنه قوله تعالىتَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ[ يوسف : 85 ] والمعنى ما أعجب حالكم أنتم تعلمون علما حاليا لا ريب فيه لما شاهدتم من أحوالنا أننا بريئون مما تنسبونه إلينا فكيف تقولون لنا إنكم لسارقون ؟ قوله : ( فهو جزاؤه ) تقرير للحكم وإلزام له . حكموا أولا بأن جزاء سرقة الصواع أخذ من وجد في رحله واسترقاقه . ثم قرروا ذلك الحكم وألزموه بقولهم :فَهُوَ جَزاؤُهُأي فأخذ السارق نفسه هو جزاء سرقته كقولك : حق زيد أن يكسى وينعم عليه . ثم تقول فذلك حقه تقرر به ما ذكرته من استحقاقه لذلك وتلزمه به . قوله : ( أو خبر من ) أي ويحتمل أن يكون« جَزاؤُهُ »مبتدأ و« مِنْ »موصولة مرفوعة المحل على أنها مبتدأ ثان أو شرطية وقوله :وُجِدَ فِي رَحْلِهِفعل الشرط وقوله :فَهُوَ جَزاؤُهُجواب الشرط و « من » مع ما في حيزها على التقديرين خبر المبتدأ الأول وهو« جَزاؤُهُ ». قوله : ( على إقامة الظاهر فيها مقام الضمير ) جواب عما يقال : كيف يكون قوله تعالى :مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُخبرا للمبتدأ الأول ولا عائد فيه يعود على الأول ؛ وتقرير الجواب أنه لو قال :
من وجد في رحله فهو هو لتحققت الرابطة لكنه أقام الظاهر الثاني مقام ذلك الضمير فحصل الربط بذلك كما تقول لصاحبك : من أخو زيد ؟ فيقول لك : أخوه من يقعد إلى جنبه فهو هو برجع الضمير الأول إلى « من » والثاني إلى الأخ . ثم تقول : فهو أخوه بمظهر يقوم مقام المضمر . ثم إن أخوة يوسف لما أفتوا بأن جزاء السارق الاسترقاق قال المؤذن أو يوسف :
لا بد من تفتيش أوعيتكم فبدأ بتفتيش أوعيتهم قبل وعاء بنيامين لنفي التهمة ثم استخرجها