تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
المختلفة بأن ذلك يستدعي علمه بتفاصيل الأشياء وجزئياتها . والقرون الخالية مع كثرتهم وتمادي مدتهم وتباعد أطرافهم كيف أحاط علمه بهم وبأجزائهم وبأحوالهم ؟ فيكون معنى الجواب أن علمه تعالى محيط بذلك كله وأنه مثبت عنده لا يضل ولا ينسى .
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً
مرفوع صفة « لربي » أو خبر لمحذوف أو منصوب على المدح . رأى الكوفيون « مهدا » أي كالمهد تتمهدونها وهو مصدر سمي به . والباقون « مهادا » وهو اسم ما يمهد كالفراش أو جمع مهد .
وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا
وجعل لكم فيها سبلا بين الجبال والأودية والبراري تسلكونها من أرض إلى أرض لتبلغوا منافعها .
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
مطرا
فَأَخْرَجْنا بِهِ
عدل به من لفظ الغيبة إلى صيغة التكلم على الحكاية لكلام اللّه تعالى تنبيها على ظهور ما فيه من الدلالة على كمال القدرة
شرح
الإله بقوله :فَمَنْ رَبُّكُما[ طه : 49 ] وكان سبيل الجواب عند الاستدلال على وجوده بما يدل عليه من الآثار التي لا يقدر عليها إلا من كان واجب الوجود لذته مستجمعا لجميع صفات الإجلال والإكرام منزها عن سمات الحدوث والإمكان ، وأجاب عليه الصلاة والسّلام بالاستدلال عليه بهت الكافر وأفحم عن الدخل على ما أقامه من الدليل وصرف الكلام إلى وجه آخر على كونه مفحما غير قادر على الدخل . وقيل : ما بال القرون الأولى ليس مبنيا على كونه مفحما عن الدخل بل أورده على طريق الدخل على قوله عليه الصلاة والسّلام :رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى[ طه : 50 ] وتقرير الدخل ظاهر من تقرير المصنف . قوله : ( أي كالمهد تتمهدونها ) التعريف فيه للعهد الذهني فلذلك وصف بالجملة كما في قوله : ولقد أمر على اللئيم يسبني . وصفه بها تنبيها على أن المهد وإن كان بمعنى الممهود وهو المفروش المبسوط إلا أنه مخصوص بما بسطه العباد ليقعدوا أو يناموا عليه ، فلذلك كان قوله :جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداًمن باب التشبيه البليغ . والمهد والمهاد واحد من حيث إن المراد بكل واحد منهما ما يمهد ويفرش ، ولا فرق بينهما إلا بأن المهد في الأصل مصدر بمعنى الفرس والبسط سمى به الممهود والمهاد اسم في الأصل . ويجوز أن يكون جمع مهد مثل كعب وكعاب وفرخ وفراخ . قوله : ( وجعل لكم فيها ) فإن السلك إدخال الشيء في الشيء فالمعنى : ادخل في الأرض لأجلكم طرقا تسلكونها لتبلغوا إليّ مقاصدكم . قوله : ( عدل به من لفظ الغيبة ) يعني أن قوله :فَأَخْرَجْنا بِهِمن كلام موسى لكونه معطوفا على ما قبله بالفاء ، وما قبله من كلام موسى عليه الصلاة والسّلام فيجب أن يكون ما عطف عليه من كلامه . فلما كان من كلامه كان ينبغي أن يكون جاريا على أسلوب ما قبله بأن يقال : فأخرج به ، إلا أنه عدل به من لفظ الغيبة إلى صيغة التكلم بناء على أن موسى سمع هذه الكلمات من اللّه تعالى بعينها فأدرجها في كلامه فحكاها كما هي على