تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
آياته وعدد عليه ما أوتي غيره من المعجزات .
فَكَذَّبَ
موسى من فرط عناده
وَأَبى
( 56 ) الإيمان والطاعة لعتوه .
قالَ أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا
أرض مصر
بِسِحْرِكَ يا مُوسى
( 57 ) هذا تعلل وتحير ودليل على أنه علم كونه محقا حتى خاف منه على ملكه . فإن الساحر لا يقدر أن يخرج ملكا مثله من أرضه .
فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ
مثل سحرك
فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً
وعدا لقوله :
لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ
فإن الإخلاف لا يلائم الزمان والمكان . وانتصاب
مَكاناً سُوىً
( 58 ) بفعل دل عليه المصدر لا به ، لأنه موصوف أو بأنه بدل من « موعدا » على تقدير مكان مضاف إليه وعلى هذا يكون طباق الجواب في قوله :
شرح
الآيات . وثانيا بأنه عليه الصلاة والسّلام أراه الآيات المختصة به وأخبره بآيات غيره من الأنبياء إجمالا وتفصيلا ، وما أخبر به فكأنه أراه لأنه نبي صادق لا فرق بين ما يخبر عنه وبين ما يراه عيانا . وفيه بعد لأن الإخبار بالشيء لا يسمى إراءة إلا بمجاز بعيد إلا أن تجعل الإراءة بمعنى التقريب . قوله : ( فكذب موسى وأبى الإيمان والطاعة ) حذف مفعول كل واحد من « كذب » و « أبى » اختصارا لكونه معلوما بدلالة المقام عليه . قوله : ( فإن الإخلاف لا يلائم الزمان ) علة لتفسير الموعد بالمصدر يعني أن الموعد إما زمان أو مكان أو مصدر ، والأولان باطلان فتعين الثالث . أما بطلانهما فلأن قوله :لا نُخْلِفُهُصفة « لموعدا » فلو كان اسم زمان أو مكان للزم أن يتعلق الإخلاف بالزمان أو المكان ، والإخلاف إنما يتعلق بالوعد لا بالزمان والمكان يقال : أخلف وعده ولا يقال : أخلف زمانه أو مكانه . والجعل ههنا بمعنى التصيير ، و « موعدا » مفعول أول والظرف هو الثاني ، والجملة التي هيلا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَصفة « لموعدا » و « نحن » تأكيد مصحح للعطف على الضمير المرفوع المستتر في « نخلفه » و « مكانا » منصوب بفعل دل عليه المصدر كأنه قيل : اجعل بيننا وبينك وعدا ، ثم قيل : عدنا مكانه . قوله : ( لا به ) أي لا يجوز انتصاب « مكانا » بنفس المصدر لأنه وصف قبل العمل بقوله :لا نُخْلِفُهُوالمصدر إذا وصف قبل العمل لا يعمل عند الجمهور ، لأن معمول المصدر من تتمته ولا يوصف الشيء إلا بعد تمامه . قوله : ( وعلى هذا ) أي على تقدير أن ينتصب « مكانا » سوى بكونه بدلا من « موعدا » بأن يقدر مكان مضاف إلى « موعدا » يكون سؤال فرعون بقوله : « اجعل بيننا وبينك موعدا » طباق جواب موسى بقوله :مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ .ولما ورد أن يقال : إنه ليس بمطابق لمسؤول فرعون لأن الموعد المذكور في الجواب بمعنى زمان الوعد وإلا لما صح أن يخبر عنه بقوله :يَوْمُ الزِّينَةِفقوله : « زمان وعدكم يوم الزينة » كيف يطابق قول فرعون « اجعل بيننا وبينك » مكان وعد ؟ ذكر المصنف في وجه صحة المطابقة احتمالين : الأول أن الجواب وإن لم يطابق السؤال لفظا إلا أنه يطابقه