تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
والحكمة ، وإيذانا بأنه مطاع تنقاد الأشياء المختلفة لمشيئته . وعلى هذا نظائره كقوله :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها
[ فاطر : 27 ]
أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ
[ النمل : 60 ]
أَزْواجاً
أصنافا سميت بذلك لازدواجها واقتران بعضها ببعض .
مِنْ نَباتٍ
بيان وصفة « لأزواجا » وكذلك
شَتَّى
( 53 ) ويحتمل أن يكون صفة « لنبات » فإنه من حيث إنه مصدر في الأصل يستوي فيه الواحد والجمع ، وهو جمع شتيت كمريض ومرضى أي متفرقات في الصور والأغراض والمنافع يصلح بعضها للناس وبعضها للبهائم . فلذلك قال :
كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ
وهو حال من ضمير « فأخرجنا » على إرادة القول أي فأخرجنا أصناف النبات قائلين : كلوا وارعوا . والمعنى معديها لانتفاعكم بالأكل والعلف آذنين فيه .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى
( 54 ) لذوي العقول الناهية عن اتباع الباطل وارتكاب القبائح جمع نهية .
شرح
طريق الاقتباس . ونكتة العدول عن مقتضى الظاهر إلى طريق حكاية كلام اللّه بعينه كون هذا العدول أدل على كمال القدرة والحكمة بالنسبة إلى أن يقال : فأخرج به . وأيضا لما كان هذا العدول مشتملا على وضع ضمير الجمع موضع المفرد كما هو عادة الملوك في التعبير عن أنفسهم وعلى وصف النبات الخارج به بالاختلاف والتشتت دل الكلام على أنه ملك مطاع تنقاد المخلوقات على اختلافها وتفرقها لإرادته . ولما عدل موسى إلى طريق الحكاية لكلام اللّه تعالى حكى اللّه تعالى كلامه لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم على الوجه الذي ورد من موسى . قوله : ( وعلى هذا نظائره ) أي وعلى كون العدول من لفظ الغيبة إلى صيغة التكلم للتنبيه والايذان المذكورين قوله تعالى :فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها[ فاطر : 27 ] وقوله :فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ[ النمل : 60 ] بلفظ التكلم بعد التعبير بلفظ الغيبة ، وإن لم يكن العدول إلى التكلم فيها على وجه الحكاية لكلام اللّه . والوجه في كون العدول إلى التكلم في مثل هذا المقام دالّا على كمال القدرة والحكمة أن من اشتهر بالقدرة الفائقة والحذاقة الظاهرة إذا قال : من يفعل كذا يفهم منه أن أقر القدرة الباهرة لا يقدر عليه غير المتكلم ، والأمر كذلك ههنا فإن الماء واحد والأرض واحد والمخرج مختلف ألوانها فلا يكون ذلك إلا بإيجاد قادر مختار لا يمتنع شيء من إرادته ومشيئته . قوله : ( فإنه من حيث إنه مصدر ) جواب ما يقال : شتى جمع شتيت فكيف يصح أن يكون صفة للنبات ؟ وتقرير الجواب أن النبت والنبات وإن سمي بكل واحد منهما النابت إلا أن كل واحد منهما مصدر في الأصل . الخ . قوله : ( لذوي العقول ) إشارة إلى أن النهي جمع نهية كغرفة وغرف . وفي الصحاح :
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 628 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين