تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
مِنْها خَلَقْناكُمْ
فإن التراب أصل خلقة أول آبائكم وأول مواد أبدانكم .
وَفِيها نُعِيدُكُمْ
بالموت وتفكيك الأجزاء .
وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى
( 55 ) بتأليف أجزائكم المتفتتة المختلطة بالتراب على الصورة السابقة ورد الأرواح إليها .
وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا
بصرناه إياها أو عرفناه صحتها .
كُلَّها
تأكيد لشمول الأنواع أو لشمول الأفراد . على أن المراد « بآياتنا » آيات معهودة هي الآيات التسع المختصة بموسى أو أنه عليه السّلام أراه
شرح
النهية بالضم واحدة النهي وهي العقول لأنها تنهى عن القبيح . قوله : ( وأول مواد أبدانكم ) فإن بني آدم إنما يتولدون من النطفة ودم الطمث وهما يتولدان من الأغذية ، والغذاء إما حيواني أو نباتي ، والحيوان ينتهي إلى النبات والنبات إنما يحدث من امتزاج الماء والتراب . فصح أنه تعالى خلقن منها وذلك لا ينافي كوننا مخلوقين من النطفة . قوله : ( بصرناه إياها أو عرفناه صحتها ) يعني يجوز أن يكون « أرنيا » من الرؤية بمعنى الإبصار وأن يكون من الرؤية بمعنى المعرفة . وعلى التقديرين : إذا نقل إلى باب الأفعال يتعدى إلى مفعولين لكن التزم على الوجه الثاني حذف المضاف حيث قال : « عرفناه صحتها » أي أوضحنا له وجه الدلالة فيها ولا ضرورة إلى ارتكاب الحذف إذ لو قيل : عرفنا آياتنا لاستقام المعنى . ولا يجوز أن يكون « أرينا » من الرؤية بمعنى العلم وإلا لزم حذف المفعول الثالث من باب أعلمت وهو غير جائز . والآيات تتناول ما يدل على الوحدانية وما يدل على النبوة فالذي يدل على التوحيد ما ذكر في هذه السورة من قوله :رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدىوقوله :الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداًإلى قوله في سورة الشعراء :قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا[ الشعراء : 23 ، 24 ] والذي يدل على صدق مدّعي النبوة هي الآيات التسع المختصة بموسى عليه الصلاة والسّلام وهي : العصا واليد وفلق البحر والحجر والقمل والجراد والضفادع والدم ونتق الجبل ، وأضاف تعالى إراءة الآيات إلى نفسه مع أن المظهر لها هو موسى بناء على أنه تعالى هو الذي أجراها على يده كما أضاف نفخ الروح إلى نفسه حيث قال :فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا[ الأنبياء : 91 ] [ التحريم : 12 ] مع أن النفخ كان من جبريل عليه السّلام . قوله : ( كلها تأكيد لشمول الأنواع ) فإن الجمع المضاف يفيد الشمول والاستغراق وكلها تأكيد لذلك الشمول . والآيات أنواع منها إيجاد المعدوم كإيجاد الضوء من اليد ومنها إعدام الموجود كإعدام حبال السحرة ، ومنها تغيير الموجود كقلب العصا حية وإعادتها عصا . ولما ورد أن يقال : إن قوله :كُلَّهايفيد العموم واللّه تعالى ما أراه جميع الآيات لأن من الآيات ما أظهرها على يد الأنبياء الذي كانوا قبل موسى والذين كانوا بعده . أجاب عنه أولا بأن التعريف الحاصل بإضافة الآيات للعهد والمعهود الآيات التسع المختصة بموسى عليه الصلاة والسّلام فتكون كلها لشمول تلك
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 629 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين