تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
السابق من دعوى الرسالة وإنما وحد الآية وكان معه آيتان ، لأن المراد إثبات الدعوى ببرهانها لا الإشارة إلى وحدة الحجة وتعددها وكذلك قوله :
قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ
[ الأعراف : 105 ]
فَأْتِ بِآيَةٍ
[ الشعراء : 154 ] أو
أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ
[ الشعراء : 30 ]
وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى
( 47 ) سلام الملائكة وخزنة الجنة على المهتدين ، أو السلامة في الدارين لهم
إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى
( 48 ) إن عذاب المشركين على المكذبين للرسل . ولعل تغيير النظم والتصريح بالوعيد والتوكيد فيه لأن التهديد في أول الأمر أهم وأنجع وبالواقع أليق .
قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى
( 49 ) أي
شرح
قوله : ( من دعوى الرسالة ) بيان للكلام السابق . والمراد بما تضمنه الكلام السابق هو المجيء بالآية فإن دعوى الرسالة لا تثبت إلا ببينتها التي هي إظهار المعجزة ، وكانت دعوى الرسالة متضمنة بدعوى بينتها . قوله : ( لأن المراد إثبات الدعوى ببرهانها ) يعني أن المراد بقوله : « بآية جنس » ما يكون برهانا لدعوى الرسالة مع قطع النظر عن وحدته وتعدده فلذلك وحدها . وقوله : « سلام الملائكة » جعل السّلام بمعنى التحية من الملائكة وخزنة الجنة للمهتدين ، فيكون المقصود من الكلام ترغيب المخاطبين في الاهتداء بتصديق الرسول واتباع ما جاء به من التكاليف والأحكام ، وبشارة المهتدين بكونهم من أهل الجنة ، ثم جوّز أن يكون السّلام بمعنى السلامة كالرضاع والرضاعة . قال بعض المفسرين : قوله :وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدىقول اللّه تعالى لهما كأنه قال : فقولا له إنّا رسولا ربك وقولا له السّلام على من اتبع الهدى . وقال آخرون : بل كلام اللّه تعالى تم عند قوله :قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَوقوله بعد ذلك :وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدىوعد من قبلهما لمن آمن وصدق بالسلامة له من عقوبات الدنيا والآخرة ، فتكون الجملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب ويكون « على » بمعنى اللام أي والسّلام لمن اتبع الهدى كما أن اللام تكون بمعنى « على » كما في قوله تعالى :لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ[ الرعد : 25 ] أي عليهم اللعنة ، وقوله :إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها[ الإسراء : 7 ] ويكون قوله :إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنااستئنافا للتعليل كأنه قيل : السلامة من العذاب للمهتدين لأنه أوحى إلينا أن العذاب على المكذبين للرسل . قوله : ( إن عذاب المشركين على المكذبين للرسل ) يعني أن تعريف العذاب في قوله تعالى :أَنَّ الْعَذابَللعهد والمعهود هو العذاب المختص بالمشركين وهو عذاب الخلد في النار . وما يوجد في أكثر النسخ وهو أن عذاب المنزلين أي القبر والنار لا يليق أن ينسب إلى المصنف . قوله : ( ولعل تغيير النظم ) يعني هذه الجملة ذكرت في مقالة قوله :وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدىوكان الظاهر أن تذكر على أسلوب تلك الجملة بأن يقال : والعذاب على