تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
وأخاه فلا تكرير . قيل : أوحي إلى هارون أن يتلقى موسى . وقيل : سمع بمقبله فاستقبله .
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً
مثل : هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى . فإنه دعوة في صورة عرض ومشورة حذرا أن يحمله الحماقة على أن يسطو عليكما أو احتراما لما له من حق التربية عليك . وقيل : كنياه وكان له ثلاث كنى : أبو العباس وأبو الوليد وأبو مرة . وقيل : عداه شبابا لا يهرم بعده وملكا لا يزول إلا بالموت .
لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
( 44 ) متعلق « باذهبا » أو « قولا » أي باشرا الأمر على رجائكما وطمعكما أنه يثمر ولا يخيب سعيكما . فإن الراجي مجتهد والآيس متكلف . والفائدة في إرسالهما والمبالغة عليهما في الاجتهاد مع علمه بأنه لا يؤمن من إلزام الحجة وقطع المعذرة وإظهار ما
شرح
وغرق فرعون وقومه ، فبعث بهم شعيب إلى موسى بمصر . ولما انطلق موسى من الطور إلى جانب مصر كان لا علم له بالطريق وليس له زاد ولا حمولة ولا صحبة شيء إلا العصا يظل صائما ويبيت طاويا يصيب من ثمار الأرض ومن الصيد شيئا قليلا حتى ورد أرض مصر إلى تمام الأمر . قوله : ( قيل أوحى إلى هارون ) جواب عما يقال : كيف اجتمع مع هارون حتى يخاطبا بقوله :اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَروي أنه تعالى أوحى إلى هارون أنه قد استنبأ موسى وأرسله إلى فرعون وقومه ، وأنه جعلك وزيرا وشريكا له في رسالته . فإذا كان يوم السبت لغرة ذي الحجة فأخرج قبل طلوع الشمس إلى شط النيل فإنها الساعة التي تلتقي أنت وأخوك فيها . فأقبل موسى في ذلك الوقت وخرج هارون من عسكر بني إسرائيل حتى التقيا على شط النيل . قوله : ( وقيل عداه ) هو تثنية أمر الحاضر . من عد يعد يعني قيل : المراد بالقول اللين أن موسى أتاه ووعده على قبول الإيمان شبابا لا يهرم وملكا لا ينزع منه إلا بالموت ، وأن تبقى عليه لذة المطعم والمشرب والمنكح إلى حين موته وإذا مات دخل الجنة فأعجبه ذلك . وكان لا يقطع أمرا دون هامان وكان غائبا حينئذ فلما قدم أخبره بالذي دعاه إليه موسى وقال : أردت أن أقبل منه . فقال له هامان : كنت أرى لك عقلا ورأيا أنت رب وتريد أن تكون مربوبا ، وأنت تعبد وتريد أن تعبد ؟ فقلبه عن رأيه . وحكي عن عمرو بن دينار أنه قال : بلغني أن فرعون عمر أربعمائة سنة وتسع سنين فقال له موسى : إن أطعتني عمرت مثل ما عمرت فإذا مت دخلت الجنة . قوله : ( على رجائكما وطمعكما ) يعني « لعل » للترجي إلا أنه بالنسبة إلى المرسل وهو موسى وهارون أي اذهبا وقولا مترجيين وطامعين فلاحه دون اليأس منه ، ويستحيل أن يكون ذلك الترجي بالنسبة إلى اللّه تعالى إذ هو عالم بعواقب الأمور . قوله : ( فإن الراجي مجتهد ) علة لكون الذهاب والقول اللين مقيدين بكونهما في حال الرجاء دون اليأس يعني أنهما تكلفا بالتبليغ على هذا الوجه لأنه أبلغ لهما في دعائه إلى الحق ، فإن الرسل إنما يبعثون لأن يدعوا وهم يرجون ويطمعون أن يقبل منهم . قوله :