وفعل فأحدث في كل حال ما يصرف شره عنكما ، ويوجب نصرتي لكما . ويجوز أن لا يقدر شيء على معنى إنني حافظكما سامعا مبصرا . والحافظ إذا كان قادرا سميعا بصيرا تم الحفظ .
فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ
أطلقهم
وَلا تُعَذِّبْهُمْ
بالتكاليف الصعبة وقتل الولدان ، فإنهم كانوا في أيدي القبط يستخدمونهم ويتعبونهم في العمل ويقتلون ذكور أولادهم في عام دون عام . وتعقيب الإتيان بذلك دليل على أن تخليص المؤمنين من الكفرة أهم من دعوتهم إلى الإيمان . ويجوز أن يكون للتدريج في الدعوة .
قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ
جملة مقررة لما تضمنه الكلام
شرح
وَأَرىفعلان متعديان لم يذكر مفعولهما وليسا منزلين منزلة اللازم ، بل قصد تعلقهما بالمفعول الغير المذكور فوجب تقديره على حسب تعيين القرينة ، إن عاما فعام وإن خاصا فخاص . والقرينة تقتضي تقدير العام أي أسمع وأرى جميع ما يجري بينكما وبينه من قول وفعل الخ ، وذلك لأن قوله تعالى :أَسْمَعُ وَأَرىذكر تأكيدا لقوله :إِنَّنِي مَعَكُماأخبر أولا بأنه حافظهما وناصرهما ، ثم أخبر بأنه يسمع ويرى للدلالة على أنه يفعل بهما ما يوجب حفظهما ونصرتهما على أتم الوجوه وأكملها . والحفظ والنصرة إنما يتمان ويكملان إذا كان الحافظ والناصر عالما بجميع ما ينال من أراد حفظه ، وهذا يقتضي أن يقدر المفعول عاما بأن يقال : أسمع وأرى جميع ما يجري بينكما وبينه ليتم الحفظ ويكمل ويزول خوفهما بالكلية ، فحذف المفعول قصدا للتعميم مع الاختصار . قوله : ( ويجوز أن لا يقدر شيء ) بأن ينزل الفعلان منزلة اللازم ولا يقصد تعلقهما بالمفعول فضلا عن عمومه وخصوصه ، وأن يكون القصد إلى شأن الحفظ والنصرة وإلى ما يتأتيان بسببه من السمع والبصر مع قطع النظر عن تعلقهما بالمسموع والمبصر ، لأنهما إنما ذكرا تتميما لقوله :إِنَّنِي مَعَكُمالكونهما مما يتم به الحفظ والنصرة ، ولا مدخل في ذلك الاعتبار لتعلقهما بالمفعول . والتتميم أن يؤتى في كلام لا يوهم خلاف المقصود بفضله مثل مفعول أو حال أو نحوهما مما ليس بجملة مستقلة ولا ركن كلام لنكتة وهي التفصيل في الكلام ، وإن أوتي بها في كلام يوهم خلاف المقصود ليدفع ذلك الإيهام سمي إتيانها تكميلا كقوله :فسقى ديارك غير مفسدها * صوب الربيع وديمة تهميأي تسيل والديمة المطر الذي يدوم يوما وليلة . فإن قوله : « غير مفسدها » منصوب على أنه حال من فاعل « سقى » وهو صوب الربيع أي مطره جيء بها ليدفع به ما يوهمه قوله :
« فسقى ديارك » أمطار الربيع والديم من كونها مخربة للديار فإن المطر قد يؤول إلى خرابها ، وعلى هذا الوجه يكون قوله :أَسْمَعُ وَأَرىحالين من المستكن في قوله تعالى :مَعَكُمافلذلك قال : « على معنى أنني حافظكما سامعا مبصرا » .