تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
المراضع فجاءت أخته مريم متفحصة خبره فصادفتهم يطلبون له مرضعة يقبل ثديها فقالت : « هل أدلكم » فجاءت بأمه فقبل ثديها .
فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ
وفاء بقولنا :
إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ
[ القصص : 7 ]
كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها
بلقائك
وَلا تَحْزَنَ
هي بفراقك أو أنت بفراقها وفقد إشفاقها
وَقَتَلْتَ نَفْساً
نفس القبطي الذي استغاثه عليه الإسرائيلي
فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ
غمّ قتله خوفا من عقاب اللّه تعالى واقتصاص فرعون بالمغفرة والأمن منه بالهجرة إلى مدين .
وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً
وابتليناك ابتلاء أو أنواعا من الابتلاء ، على أنه جمع فتن أو فتنة على ترك الاعتداد بالتاء كحجور وبدور في حجرة وبدرة ، فخلصناك مرة بعد أخرى وهو إجمال لما ناله في سفره من الهجرة عن الوطن ومفارقة الآلاف والمشي راجلا على حذر وفقد الزاد وأجر نفسه إلى غير ذلك . أوله ولما سبق
شرح
« إذ » وقت يسع كل واحد من الفعلين يتحد الزمانان ولا يختلفان إلا باعتبار اختلاف الفعل الواقع فيهما فيصح إبدال أحدهما من الآخر . ومعنى « يكفله » يضمه إليه ويحضنه ويربيه ، وتذكير الضمير في يكلفه للفظ « من » وإن كان عبارة عن المؤنث . ولما التقطه آل فرعون وأحبوه وعزموا على تربيته عندهم طلبوا امرأة ترضعه وتربيه فلم يقبل ثدي امرأة منهن لأن اللّه تعالى قد حرم عليه المراضع غير أمه وجعل ذلك طريقا لرده إلى أمه ، فاضطروا إلى الاستقصاء في تتبع النساء وبذلك فشا الخبر بمصر أن آل فرعون أخذوا غلاما من النيل وأنه لا يقبل ثدي كل امرأة يؤدى إليه بها ، فلما علمت ذلك أخت موسى جاءت إليهم منكرة فقالت : هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم ؟ قوله : ( غم قتله ) فإنه عليه الصلاة والسّلام لما قتل القبطي خطأ بأن وكزه أي ضربه بجمع يده على ذقنه حين استغاثه الإسرائيلي عليه حصل له الغم من وجهين : أحدهما من عذاب الدنيا وهو اقتصاص فرعون منه على ما حكاه اللّه تعالى عنه بقوله :فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ[ القصص : 18 ] والآخر من عقاب اللّه تعالى حيث قتله لا بأمر اللّه فنجاه اللّه تعالى من العمين ، أما من فرعون فبأن وفقه اللّه تعالى للمهاجرة إلى مدين ، وأما من عقاب الآخرة فبأن غفر اللّه تعالى له باستغفاره حين قالرَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي[ القصص : 16 ] فغفر له . قوله : ( وابتليناك ابتلاء ) على أن « فتونا » مصدر كالعكوف والجلوس جيء به تأكيدا لفعله كأنه قيل : وفتناك حقا . والفتنة الامتحان والاختبار تقول : فتنت الذهب إذا أدخلته النار لتنظر ما جودته كذا في الصحاح . قال صاحب الكواشي : وفتناك فتونا أي اختبرناك اختبارا بإيقاعك في المحن وتخليصك منها . وقال صاحب الكشاف : الفتنة المحنة وكل ما يشق على الإنسان وكل ما يبتلى اللّه به عباده فتنة ، قال تعالى :وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً[ الأنبياء : 35 ] سأل سعيد بن جبير ابن عباس عن قوله :وَفَتَنَّاكَ فُتُوناًفقال : خلصناك من محنة بعد محنة ، أولها أن أمه حملته في السنة