تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
أو أئنكم لسارقون . والعير القافلة وهو اسم الإبل التي عليها الأحمال لأنها تعير أي تتردد ، فقيل لأصحابها كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا خيل اللّه اركبي » . وقيل : جمع عبر وأصلها فعل كسقف فعل به ما فعل ببيض تجوز به لقافلة الحمير ثم استعير لكل قافلة .
قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ
( 71 ) أي شيء ضاع منكم . والفقد غيبة الشيء عن الحس بحيث لا يعرف مكانه وقرىء « تفقدون » من أفقدته إذا وجدته فقيدا .
قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ
وقرىء « صاع » و « صوع » بالفتح والضم والعين والغين و « صواغ » من الصياغة .
وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ
من الطعام جعلا له
وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ
( 72 ) كفيل
شرح
قال أصحاب يوسف عليه الصلاة والسّلام : فأنيخوا نفتش رحالكم . فأناخوا واثقين ببراءتهم ففتشوا رحل الأخ الأكبر ثم الذي يليه حتى بلغوا رحل بنيامين فوجدوا الصاع مدسوسا فيه فلما استخرجوه منه نكسوا رؤوسهم وانقطعت ألسنتهم فأخذوا بنيامين مع ما معه من الصواع وردوه إلى يوسف عليه الصلاة والسّلام من عند أنفسهم . وتقرير الثاني أن المراد إنكم لسارقون يوسف من أبيه إلا أنهم لم يصرحوا بهذا المعنى على ما هو الأصل . وتقرير الثالث أن تعبية السقاية وإخفاءها ثم النداء بنسبة السرقة إليهم كان برضى بنيامين فلم يتألم قلبه بسبب نسبة السرقة إليه فخرجت عن كونها ذنبا ، وذلك أن يوسف عليه الصلاة والسّلام لما أظهر لأخيه أنه أخوه يوسف قال : فأنا لا أفارقك بعد هذا فقال يوسف عليه الصلاة والسّلام : قد علمت اغتمام الوالدين بانقطاعك عنهما بغير سبب يوجبه ولا يمكنني حبسك إلا بعد أن أشهرك بأمر فظيع . قال : لا أبالي فافعل ما بدا لك . قال : فإني أدس صاعي هذا في رحلك ثم أنادي عليك بالسرقة ليتهيأ لي ردك بعد تسريحك معهم ، ففعل ذلك برضاه . وتقرير الجواب الرابع ظاهر وهو أن المعنىأإِنَّكُمْ لَسارِقُونَعلى سبيل الاستفهام فلا يكون كذبا . قوله : ( لأنها تعير أي تتردد ) يقال : عار في الأرض يعير أي ذهب . والعارة الناقة التي تخرج على الإبل أي تعرض على الفحل ، وعار الفرس أي انقلب وذهب ههنا وههنا من مرحه ونشاطه ، ويسمى الأسد عيارا لمجيئه وذهابه في طلب صيده . والعير بالكسر جمع عير بالفتح وأصلها عير بضم العين وسكون الياء فكسرت العين لئلا تنقلب الياء واوا كما فعل ذلك في بيض جمع أبيض أصله بيض نحو أحمر وحمر . قوله : ( وأقبلوا عليهم ) جملة خالية من فاعل قالوا أي قالوا في حال إقبالهم عليهم . قوله : ( وقرىء صاع ) قيل : لا فرق بين الصاع والصواع بناء على قراءة صاع الملك مكان صواع الملك . وقيل : الصواع اسم والسقاية وصف كقولهم : كوز وسقاء فكوز اسم والسقاء وصف ، وجمع صواع صيعان كغراب وغربان ، وجمع صاع أو صوع كباب وأبواب . وكعم الدواب هو سد أفواهها بالكعام والكعام شيء يجعل في فم البعير يقال : كعمت البعير إذا
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 59 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين