تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
الرمي كقوله : غلام رماه اللّه بالحسن يافعا .
فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ
لما كان إلقاء البحر إياه إلى الساحل أمرا واجب الحصول لتعلق الإرادة به ، جعل البحر كأنه ذو تمييز مطيع أمره بذلك وأخرج الجواب مخرج الأمر . والأولى أن يجعل الضمائر كلها لموسى مراعاة للنظم . والمقذوف في البحر والملقى إلى الساحل وإن كان التابوت بالذات فموسى بالعرض .
يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ
جواب « فليلقه » وتكرير « يرعد » وللمبالغة أو لأن الأول باعتبار الواقع والثاني باعتبار المتوقع . قيل : إنها جعلت في التابوت قطنا ووضعته
شرح
أن يوحى » على طريق اللف والنشر المرتب . و« أَنِ »في قوله :أَنِ اقْذِفِيهِيحتمل أن تكون مصدرية ومفسرة والمراد بقذفه في التابوت جعله فيه كما في قوله تعالى :وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ[ الأحزاب : 26 ] . قوله : ( غلام رماه اللّه بالحسن يافعا ) تمامه له سيمياء لا تشق على البصر فقوله : غلام أي هو غلام ، ورماه اللّه صفة غلام أي هو غلام حصل اللّه فيه الحسن ووضعه فيه . ويافعا أي شابا واليافع من اليفاع وهو ما ارتفع من الأرض ، وأيفع الغلام أي ارتفع فهو يافع ولا يقال : موفع وهو من النوادر ، والسيمياء العلامة والمراد بها ههنا الحسن . وقوله : « لا يشق على البصر » أي يفرح به من ينظر إليه ولا يمل من تكرار النظر إليه لكونه في غاية الحسن . قوله : ( لما كان إلقاء البحر إياه إلى الساحل ) جواب عما يقال : جعل اللّه البحر مأمورا بامتثال أمره مع أن الأمر لا يكون إلا للمميز العاقل والبحر ليس كذلك ؟ وتقرير الجواب أن قوله :فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّوإن كان أمرا صورة إلا أن معناه الخبر أي إن تفعلي ما أمرت به يلقه اليم بالساحل لتعلق إرادتي بذلك . وأخرج الكلام على سبيل الاستعارة المكنية والتخييلية حيث شبّه اليم في النفس بمأمور ذي تمييز أمره آمر مطاع بالإلقاء من حيث كون إلقاء البحر إياه إلى الساحل أمرا واجب الحصول كحصول المأمور به من المأمور المطيع ، وجعل أمر اليم بقوله :فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّقرينة التشبيه المضمر وفائدة إخراج الكلام على هذه الصورة التأكيد والمبالغة في حصول الإلقاء . قوله : ( والأولى أن يجعل الضمائر كلها لموسى عليه الصلاة والسّلام ) لأنه لو جعل ضميرأَنِ اقْذِفِيهِويَأْخُذْهُوَعَدُوٌّ لَهُلموسى وضميرفَاقْذِفِيهِوفَلْيُلْقِهِ الْيَمُّللتابوت لزم تفكيك الضمائر وتنافر النظم . فإن قيل : المقذوف في البحر وكذا الملقى إلى الساحل هو التابوت قلنا : نعم ، إن المقذوف بالذات والملقى بالذات هو التابوت إلا أن موسى عليه الصلاة والسّلام مقذوف وملقى بالتبع لكونه في جوف التابوت ، فينبغي أن يجعل ضميرفَاقْذِفِيهِوفَلْيُلْقِهِ الْيَمُّأيضا لموسى حتى لا تفترق الضمائر ، ولما كانفَلْيُلْقِهِ الْيَمُّأمرا من حيث اللفظ انجزم جوابه في قوله :يَأْخُذْهُ .قوله : ( أو لأن الأول ) وهو كون فرعون عدوا للّه تعالى حال أخذه موسى لكفره باللّه