تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
فالتقط منه . لكن لا يبعد أن يتأوّل الساحل بجنب فوهة نهره .
وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
( 39 ) ولتربى ويحسن إليك وأنا راعيك وراقبك . والعطف على علة مضمرة مثل : ليتعطف عليك ، أو على الجملة السابقة بإضمار فعل معلل مثل : فعلت ذلك . وقرىء و « لتصنع » بكسر اللام وبسكونها والجزم على أنه أمر و « لتصنع » بالنصب وفتح التاء أي وليكون عملك على عين مني لئلا تخالف به عن أمري .
إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ
ظرف « لألقيت » أو « لتصنع » أو بدل من « إذ أوحينا » على أن المراد بها وقت متسع
فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ
وذلك أنه كان لا يقبل ثدي
شرح
على وجه الأرض . قوله : ( ولتربى ويحسن إليك وأنا راعيك وراقبك ) فسر قوله :لِتُصْنَعَبقوله : « لتربى ويحسن إليك » من قولهم : صنع إليه معروفا إذا أحسن إليه . وفسر قوله :عَلى عَيْنِيبقوله : « وأنا راعيك » إشارة إلى أنه حال من الضمير المستتر في« لِتُصْنَعَ »لا صلة له . وقوله :لِتُصْنَعَمنصوب بإضمار « أن » بعد لام كي وهذه العلة معطوفة على علة مقدرة قبلها والفعل والمعلل هو قوله تعالى :وَأَلْقَيْتُأي ألقيت عليك المحبة أي ليتعطف عليك ولتصنع . ويجوز أن تكون هذه اللام متعلقة بمعلل محذوف وجملة المعلل مع علته معطوفة على الجملة السابقة أي ألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني فعلت ذلك . والعين مجاز عن الرعاية والحراسة بطريق إطلاق اسم السبب على المسبب ، فإن الناظر إلى الشيء يحرسه عما لا يريد في حقه ويراعيه حسبما يريد فيه . قوله : ( وقرىء ولتصنع بكسر اللام وبسكونها ) على أنها ليست لام « كي » بل هي لام أمر الغائب ، والأصل فيها أن تكون مكسورة ويجوز سكونها بعد الواو والفاء للخفة . وذلك في القرآن كثير نحو :وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا[ الحج : 29 ] وقرأ العامة بكسر اللام وضم التاء وفتح النون على البناء للمفعول ونصب الفعل بإضمار « أن » بعد لام كي . وقرىء « ولتصنع » بالنصب وفتح التاء . قوله : ( ظرف لألقيت أو لتصنع ) والمعنى على الأول : وألقيت عليك محبة مني وقت مشي أختك ، وعلى الثاني لتربى ويحسن إليك في هذا الوقت . وكونه ظرفا « لتصنع » أولى لأن تقييد التربية بزمان مشي أخته صحيح لأن التربية إنما وقعت زمان مشي أخته ورده إلى أمه بخلاف إلقاء المحبة عليه فإنه وقع قبل ذلك من أول ما التقطه فرعون ، فلا وجه لكونه ظرفا « لألقيت » إلا باعتبار الاتساع في زمان المشي . قوله : ( أو بدل من إذ أوحينا ) والمعنى : ولقد مننا عليك مرة أخرى إذ أوحينا إلى إمك إذ تمشي أختك . قوله : ( على أن المراد بها وقت متسع ) جواب لما يقال كيف يكونإِذْ تَمْشِي أُخْتُكَبدلا منإِذْ أَوْحَيْنامع أن أحد الزمانين غير متحد مع الآخر صدقا بل هما مختلفان متباعدان ، وليس أحدهما بعضا من الآخر ولا مشتملا عليه أيضا . وإذا أريد بكلمة