مشاقه والتلقي لما ينزل عليه ، ويسهل الأمر له بإحداث الأسباب ورفع الموانع وفائدة لي إبهام المشروح والميسر أولا ثم رفعه بذكر الصدر والأمر تأكيد أو مبالغة .
وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ( 27 ) يَفْقَهُوا قَوْلِي
( 28 ) فإنما يحسن التبليغ من البليغ وكان في لسانه رتة من جمرة أدخلها فاه . وذلك أن فرعون حمله يوما فأخذ لحيته ونتفها فغضب وأمر بقتله فقالت آسية : إنه صبي لا يفرق بين الجمر والياقوت . فأحضرا بين يديه فأخذ الجمرة ووضعها في فيه . ولعل تبييض يده كان لذلك . وقيل : احترقت يده واجتهد فرعون في علاجها فلم تبرأ ثم لما دعاه قال : إلى أي رب تدعوني ؟ قال : إني الذي أبرأ يدي وقد عجزت عنه . واختلف في زوال العقدة بكمالها فمن قال به تمسك بقوله :
قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ
ومن لم يقل احتج بقوله :
هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً
[ القصص : 34 ] وقوله :
وَلا يَكادُ يُبِينُ
[ الزخرف : 52 ] وأجاب عن الأول بأنه لم يسأل حل عقدة لسانه مطلقا بل عقدة تمنع الأفهام ولذلك نكرها وجعل « يفقهوا » جواب الأمر . و « من لساني » يحتمل أن يكون صفة عقدة وأن يكون صلة « أحلل » .
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ( 29 ) هارُونَ أَخِي
( 30 ) يحيى على ما كلفتني به .
واشتقاق الوزير إما من الوزر لأنه يحمل الثقل عن أميره ، أو من الوزر وهو الملجأ لأن الأمير يعتصم برأيه ويلجأ إليه في أموره ومنه الموازرة . وقيل : أصله أزير من الأزر بمعنى القوة ، فعيل بمعنى مفاعل كالعشير والجليس قلبت همزته واوا كقلبها في موازر .
شرح
المعاندين ولجاجهم ولا يخاف من شوكتهم وكثرتهم ويجترىء على مخاطبة فرعون ومحاجته .
فإنه تعالى إذا وسع قلبه وعلم أن أحدا لا يقدر على مضرته إلا بإذن اللّه تعالى ، لم يخف من فرعون وشدة شوكته وكثرة جنوده . وأيضا سأل اللّه تعالى أن يوسع قلبه ليفهم ما ينزل عليه من الوحي كأنه قال : رب اشرح لي صدري فأفهم عنك ما أنزلت عليّ من الوحي . قوله : ( وفائدة لي ) جواب عما يقال : ما فائدة« لِي »في قوله :اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِيمع أن الكلام يستقيم بدونه ؟ وتقرير الجواب أنه أبهم الكلام أولا فقال :اشْرَحْ لِيوَيَسِّرْ لِيفعلم أن ثمة مشروحا وميسرا . ثم بيّن ورفع الإبهام بذكر المشروح والميسر وهما الصدر والأمر فكان الرفع بعد الإبهام آكد لطلب الشرح والتيسير لصدره وأمره من أن يقول اشرح صدري ويسر أمري ، على التصريح بالمراد ابتداء لأن الرفع بعد الإبهام تكرار للمعنى الواحد من طريق الإجمال والتفصيل . قوله : ( ولعل تبييض يده كان لذلك ) أي لكونها سببا لخلاص موسى من أن يقتله فرعون أو لكونها آلة لأخذ لحية فرعون ونتفها . قوله : ( كقلبها في موازر ) أصله « مؤازر » قلبت همزته واوا لانضمام ما قبلها فصار « موازر » وقلبت في الأزير أيضا وإن لم ينضم ما قبلها حملا للنظير على النظير ، فإنهما أخوان في المعنى فيكون كل واحد منهما نظيرا للآخر من