قَضاها
أظهرها ووصى بها
وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ
بالوحي ونصب الحجج ولذلك قال : وما أغنى عنكم من اللّه من شيء ولم يغتر بتدبيره
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( 68 ) سر القدر وأنه لا يغني عنه الحذر .
وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ
ضم إليه بنيامين على الطعام أو في المنزل . روي أنه أضافهم فأجلسهم مثنى مثنى فبقي بنيامين وحيدا فبكى . وقال : لو كان أخي يوسف حيّا لجلس معي فأجلسه معه على مائدته ثم قال : لينزل كل اثنين منكم بيتا وهذا لا ثاني له فيكون معي فبات عنده . وقال له : أتحب أن أكون أخاك بدل أخيك الهالك . قال : من يجد أخا مثلك ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل . فبكى يوسف وقام إليه وعانقه و
قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ
فلا تحزن افتعال من البؤس
بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 69 ) في حقنا فيما مضى
فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ
المشربة
فِي رَحْلِ أَخِيهِ
قيل : كانت مشربة جعلت صاعا يكال به . وقيل :
كانت تسقى الدواب بها ويكال بها وكانت من فضة . وقيل : من ذهب . وقرىء « وجعل » على حذف جواب فلما تقديره أمهلهم حتى انطلقوا .
ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ
نادى مناد
أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ
( 70 ) لعله لم يقله بأمر يوسف عليه الصلاة والسّلام أو كان تعبية السقاية والنداء عليها برضى بنيامين . وقيل معناه إنكم لسارقون يوسف من أبيه
شرح
عليه الصلاة والسّلام في حق بنيه وهو أن يدخلوا من الأبواب المتفرقة واتباع بنيه له في ذلك الرأي ما كان يدفع عنهم شيئا مما قضاه اللّه تعالى عليهم ولكن يعقوب أظهر بذلك الرأي ما في نفسه من الشفقة والاحتراز من أن يعانوا فأوصى به . قوله : ( لعله لم يقله بأمر يوسف عليه الصلاة والسّلام الخ ) جواب عما يقال : كيف يليق بيوسف عليه الصلاة والسّلام وهو الرسول الحق من عند اللّه أن يتهم أقواما وينسبهم إلى السرقة كذبا وبهتانا ؟ وتقرير الجواب بوجوه : الأول أن المنادى فعله من عند نفسه بناء على أن يوسف عليه الصلاة والسّلام وضع السقاية بنفسه في رحل أخيه وأخفى الأمر عن الكل ، أو أمر بذلك بعض خواصه وهو أخفى ذلك عن الكل ثم إن أصحاب يوسف عليه السّلام لما طلبوا السقاية وما وجدوها وما كان هناك أحد غير الذين ارتحلوا غلب على ظنهم أنهم هم الذين أخذوها فنادى المنادي من بينهم على حسب ظنهمإِنَّكُمْ لَسارِقُونَفحلفوا بقولهم :تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُقال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : كانوا في ذلك الزمان يستعبدون كل سارق بسرقته سنة وكان استعباد السارق في شرعهم جاريا مجرى وجوب القطع في شرعنا .