تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
عوذته : « اللهم إني أعوذ بكلمات اللّه التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة » .
وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ
مما قضى عليكم بما أشرت به إليكم فإن الحذر لا يمنع القدر .
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
يصيبكم لا محالة إن قضي عليكم سوءا ولا ينفعكم ذلك .
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ
( 67 ) جمع بين الحرفين في عطف
شرح
العلماء من الزمن الأقدم وتطابق سنة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام على حقيتها ، أيده بما روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يعوذ الحسن والحسين رضي اللّه تعالى عنهما بعوذة ويقول لهما : « إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق عليهما الصلاة والسّلام وهي : أعوذ بكلمات اللّه التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة » . وروي عن عبادة بن الصامت قال : دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أول النهار فرأيته شديد الوجع ودخلت عليه في آخر النهار فرأتيه معافى فقال : « إن جبريل عليه الصلاة والسّلام أتاني فرقاني وقال : بسم اللّه أرقيك من كل شيء يؤذيك ومن كل عين وحاسد واللّه يشفيك . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : فأفقت » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « العين حق ولو كان شيء يسبق القدر لسبقت العين القدر » . وعن عائشة رضي اللّه عنها كان يؤمر العائن أن يتوضأ ثم يغتسل منه المعين وهو الذي أصيب بالعين . فلما ثبت بمثل هذه الدلائل أن العين حق وأطبق المتقدمون من المفسرين على أن يعقوب عليه الصلاة والسّلام إنما قال ذلك لبنيه خوفا عليهم من العين قال المصنف أولا « فخاف عليهم أن يدخلوا كوكبة واحدة فيعانوا » ثم شرع في بيان سبب تأثر بدن المعين إذا رآه العائن واستحسنه وتعجب منه فقال : « وللنفس آثار منها العين » يعني أن تأثير المؤثر من العين لا يجب أن يكون مستندا إلى القوى الجسمانية بل قد يكون التأثير نفسانيا محضا . ويدل عليه أن اللوح الذي يكون قليل العرض إذا كان موضوعا على الأرض يقدر الإنسان على المشي عليه ولو كان موضوعا فيما بين جدارين عاليين يعجز عن المشي عليه وما ذلك إلا لأن خوفه من السقوط يوجب سقوطه منه ، فعلمنا أن التأثيرات النفسانية موجودة . وأيضا إذا تصور الإنسان كون فلان مؤذيا له حصل له في قلبه غضب يسخن بذلك مزاجه جدا فمبدأ تلك السخونة ليس إلا ذاك التصور النفساني ، ولأن مبدأ الحركات البدنية ليس إلا التصورات النفسانية . فلما ثبت أن تصور النفس يوجب تغير بدنها الخاص لم يبعد أيضا أن يكون بعض النفوس مؤثرا في سائر الأبدان ، فإن جواهر النفس مختلفة بالماهية فجاز أن يكون بعض النفوس بحيث تؤثر في تغير بدن حيوان آخر بشرط أن يراه ويتعجب منه . والهامة واحدة الهوام وهي الحيات وكل ذي سم يقتل وأما ما لا سم له يقتل فهو السوام وواحدتها سامة كالعقرب والزنبور . وقد تقع الهوام على كل ما يدب من الحيوان . واللامة الملمة من ألممت به أي نزلت وجئ بها على فاعلة ، ولم يقل ملمة لازدواج هامة . ويجوز أن تقال على