تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
بالقربة والكرامة عند الملك فخاف عليهم أن يدخلوا كوكبة واحدة فيعانوا . ولعله لم يوصهم بذلك في الكرة الأولى لأنهم كانوا مجهولين حينئذ أو كان الداعي إليها خوفه على بنيامين وللنفس آثار منها العين . والذي يدل عليه قوله عليه الصلاة والسّلام في
شرح
بمعنى النفي قولهم : أقسمت باللّه لما فعلت وإلا فعلت ، يريد ما أطلب منك إلا الفعل . وروي عن الزمخشري أنه قال : عفا اللّه عنه أقسمت إثبات في الظاهر وليس به لأنه في معنى النفي وقسم وليس بقسم لأنه في معنى الاستدعاء والطلب ، وظاهر لما الوقت وليس بوقت لأنه في معنى الاستثناء ، وما بعده فعل وليس بفعل لأنه في معنى الاسم . فالكلام كله إذا ليس على ظاهره بل هو مؤوّل . ولذلك أعضل على سيبويه حتى قال : لقد سألت الخليل عن قول العرب : أقسمت باللّه لما فعلت . فحاصل كلام الزمخشري أن الاستثناء من أعم العام لا يكون إلا في النفي أو فيما هو مؤوّل به فجعل قوله :لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْمقدرا بالنفي . وذكر صاحب « الانتصاف » ما محصوله : إنما اختص هذا النوع من الاستثناء بالنفي لأنه إذا لم يذكر المستثنى منه في الكلام المنفي نفي الإتيان به على وجه الإطلاق ، ونفي الإتيان به على وجه الإطلاق ، إنما يصح إذا عم حكم النفي لجميع أفراد الحكم المنفي . فإذا انتفى الإتيان به على وجه الإطلاق مثلا نفى جميع صور الإتيان به ووجوهه فكان الكلام لعموم ما فيه من النفي ، كأنه معروف مقرون بذكر المستثنى منه ولا كذلك الإثبات فإنه لا إشعار له بعموم الأحوال إلا أنه لا يتوقف إلا على أحدها . ثم قال : ولقد صدقت هذه القصة المثل السائر وهو قولهم : البلاء مؤكل بالمنطق فإن يعقوب عليه الصلاة والسّلام قال أولا في حق يوسف عليه الصلاة والسّلام :وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُفابتلى من ناحية هذا القول حيث قالوا :أَكَلَهُ الذِّئْبُوقال ههنا :لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْأي إلا أن تغلبوا عليه فابتلى أيضا بذلك وأحيط بهم وغلبوا عليه . والذي يرى من كلام المصنف أن قول الزمخشري « والاستثناء من أعم العام لا يكون إلا في النفي » ليس على عمومه بل هو منوط باقتضاء المقام أن يؤول الإثبات بالنفي حيث جعل قوله :إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْمستثنى مفرغا من أعم الأحوال من غير أن يأول الإثبات فيلَتَأْتُنَّنِي بِهِبالنفي وإن صح أن يجعل المعنى لا تمتنعون من الإتيان به على كل حال إلا في حال أن يحاط بكم . الأبهة العظيمة والكبرياء يقال : تأبه الرجل إذا تكبر . وكوكبة واحدة أي جماعة عظيمة ، وكوكب الشيء معظمة ، وكوكب الروضة نورها . قوله : ( فيعانوا ) أي يصابوا بالعين يقال : عنت الرجل أصبته بعيني ، فأنا عائن وهو معين على النقص ، ومعيون على التمام . قوله : ( وللنفس آثار منها العين ) لما بيّن أن يعقوب عليه الصلاة والسّلام إنما قال لبنيه : لا تدخلوا مصر من باب واحد بناء على أنه عليه الصلاة والسّلام خاف عليهم من العين لعلمه بأن العين حق يدل عليها تجارب