تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
أعتاهم فأعتاهم ويطرحهم في النار على الترتيب أو يدخل كلّا في طبقتها التي تليق بهم . و « أيهم » مبني على الضم عند سيبويه لأن حقه أن يبنى كسائر الموصولات لكنه أعرب حملا على « كل » و « بعض » للزوم الإضافة فإذا حذف صدر صلته زاد نقصه فعاد إلى حقه منصوب المحل « بننزعن » ، ولذلك قرىء منصوبا ومرفوع عند غيره إما بالابتداء على أنه استفهامي وخبره « أشد » ، والجملة محكية وتقدير الكلام : لننزعن من كل شيعة الذين يقال فيهم أيهم
شرح
فلا وجه لما قيل : إنه لا دلالة له عليه وقوله : « ويطرحهم أو يدخل فيه » إشارة إلى أن في النظم حذفا وإيجازا . وكثيرا منصوب على نزع الخافض وهو عن « لا » اللام وقوله : « طبقاتها » . وفي نسخة طبقتها أي النار . قوله : ( وأيهم مبني على الضم عند سيبويه ) أي المشددة تكون موصولة واستفهامية وشرطية واختلف فيها وفي إعرابها هنا . فذهب سيبويه إلى أنها موصولة وكان حقها أن تبنى كسائر الموصولات لشبهها للحرف بافتقارها لما بعدها من الصلة ، لكنها لما لزمت الإضافة إلى المفرد لفظا نحو : أيهم ، أو تقديرا نحو : أيا وهي من الصلة ، لكنها لما لزمت الإضافة إلى المفرد لفظا نحو : أيهم ، أو تقديرا نحو : أيا وهي من خواص الأسماء ، بعد الشبه فرجعت إلى الأصل في الأسماء وهو الإعراب . ولأنها إذا أضيفت إلى نكرة كانت بمعنى « كل » نحو : أي رجل ، وإذا أضيفت إلى معرفة كانت بمعنى « بعض » نحو : أي الرجلين . كما ذكره النحاة ، فحملت في الإعراب على ما هي بمعناه كما ذكره المصنف رحمه اللّه . لكنها إذا حذف صدر صلتها عنده ازداد نقصها المعنوي وهو الإيهام والافتقار إلى الصلة بنقص الصلة التي هي كجزئها ، فقوى مشابهتها للحرف فعادت إلى ما هو حق الموصول وهو البناء ، فهي على هذا منصوبة محلا . والجملة بعدها المحذوفة المبتدأ لا محل لها من الإعراب والقراءة بالنصب عن طلحة تقتضي أنها مفعول « ننزعن » وقد خطىء في هذا بأنه لم يسمع مثله وبأنه يقول بإعرابها إذا أفردت عن الإضافة فكيف إذا أضيفت ؟ كما في المغني . وهو مفصل في محله . وقوله : « ومرفوع » معطوف على قوله : « منصوب المحل » . قوله : ( والجملة محكية ) أي بالقول الذي هو صلة الموصول المحذوف الذي هو مفعول « لنزعن » وأي استفهامية لا موصولة كما بينه . وهذا قول الخليل رحمه اللّه . ولما كان لا معنى لجعل النزع لمن يسأل عنه بهذا الاستفهام أوّله بعضهم بأنه مجاز عن تقارب أحوالهم وتشابهها في العتو حتى يستحق أن يسأل عنها ، أو المراد الذين يجاب بهم عن هذا السؤال وهو مع تكلفه فيه حذف الموصول مع بعض الصلة وهو تكلف على تكلف ومثله لا ينقاس . وقوله : أو معلق عنها » فالجملة في محل نصب والمعنى : لننزعن جواب من يسأل عنه بهذا ، ولما كان التعليق عند الجمهور يختص بأفعال القلوب أجاب عنه بأنه نزع شيء عن شيء يقتضي إفرازه وتمييزه عنه ، وهو سبب للعلم به فهو لتضمنه معنى يلزمه العلم عومل معاملته ، والأولى أن يقال : إنه مستلزم العلم لعلم من يراهم بذلك ، ومن لا يرى
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 573 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين