أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ
[ الأنبياء : 101 ] فالمراد عن عذابها . وقيل : ورودها الجواز على الصراط فإنه ممدود عليها .
كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا
( 71 ) كان ورودهم واجبا أوجبه اللّه على نفسه وقضى بأن وعد به وعد ألا يمكن خلفه وقيل : أقسم عليه .
ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا
فيساقون إلى الجنة . وقرأ الكسائي ويعقوب « ننجي » بالتخفيف وقرىء « ثم » بفتح الثاء أي هناك .
وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا
( 72 ) منهارة بهم كما كانوا
شرح
الثاني الورود بين . ويجوز أن يكون خطابا للناس دون التفات لما مر كما في الكشاف .
وقوله : « ألا واصلها » الخ يعني أن المراد بالورود إما دخولها حقيقة لكنها لا تحرقهم بل تصير عليهم بردا وسلاما كنار إبراهيم عليه الصلاة والسّلام ، كما ورد في الحديث وعليه كثير من سلف المفسرين وأهل السنة . أو المراد به الجواز على الصراط أو القرب منها أو الجثو حولها . ورجحه الشيخان كغيرهما لأنه يلائم قوله :ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَالخ لأن الظاهر منه أنه تفصيل وتفريق بعد ما اشتركوا فيه ويقدر فيه مضاف أيضا أي نذر الظالمين فيما حولها بقرينة قوله :لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَوالمراد المرور على الصراط بعده . وأما على التفسير الأول فلا يحتاج إلى تأويله فتأمله . وقوله : « خامدة » بالخاء المعجمة والجيم والأول أولى أي ساكنة . وتنهار أي تسقط وتقع . والمراد أنها تحرقهم وتشعل كما يقال : وقع في البلد حريق .
قوله : ( واجبا ) أي كالواجب في تحتم وقوعه . والمقصود المبالغة إذ لا يجب على اللّه شيء عند أهل السنة وإليه أشار بقوله : « وقضى » الخ وهو تفسير مقضيا كما أن ما قبله تفسير حتما . قوله : ( وقيل أقسم عليه ) أي معنى كان حتما مقضيا كان قسما لازما . والمقصود منه إنشاء القسم وقد يقال إن على ربك المقصود منه اليمين كما تقول : للّه عليّ كذا إذ لا معنى له إلا تأكد اللزوم والقسم لا يذكر إلا لمثله وعلى ورد في كلامهم كثيرا للقسم . كقوله :على إذا ما جئت ليلى أزورها * زيارة بيت اللّه رجلان حافيافإن صيغة النذر قد يراد بها اليمين كما صرحوا به ، أو المراد بهذه الجملة القسم كقولهم : عزمت عليهم إلا ما فعلت . كذا وورد في الحديث : « لا يموت لأحدكم ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم » . فقال أبو عبيد : وتبعه جماعة من المفسرين أن المراد بالقسم في الحديث قوله :وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُهاالآية واعترض الأزهري في التهذيب بأنه لا قسم فيها فكيف يكون له تحلة ؟ وقيل : إن هذا أصل معناه ولكن لما كان ما يتحلل به يكون أمرا قليلا إن أريد به إيقاع شيء من المحلوف عليه كبر قسمه أو ذكر ما يمنعه من الحنث وهو قوله :إِنْ شاءَ اللَّهُ *فعبر به عن القلة كقول كعب :وقعهن الأرض تحليل