وهو دليل على أن المراد بالورود الجثو حواليها ، وأن المؤمنين يفارقون الفجرة إلى الجنة بعد تجاثيهم وتبقى الفجرة فيها منهارة بهم على هيئاتهم .
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ
مرتلات الألفاظ مبينات المعاني بنفسها ، أو ببيان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو واضحات الإعجاز
قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا
لأجلهم أو معهم
أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ
المؤمنين
شرح
قال ابن هشام في شرح بانت سعاد : اللهم إلا أن يقال إن قوله تعالى :وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُهامعطوف على ما أجيب به القسم في قوله :فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْالخ وهذا مراد من قال إن الواو للقسم وفيه بعد . وقال السبكي : هذا عجيب فإن القسم مقدر في قوله :وَإِنْ مِنْكُمْويدل عليه شيئان : أحدهما قوله :كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا .قال الحسن وقتادة : قسما واجبا . وروي عن ابن مسعود رضي اللّه عنه . والثاني أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فهم منه القسم كما مر الحديث . ولك أن تقول إنه لا تقدير فيه والمعنى ما قررناه كما مر ، أو يقال :
الجملة معطوفة على جواب القسم ، أو حال وحديث البعد غير مسموع لعدم تخلل الفاصل .
قوله : ( وهو دليل على أن المراد بالورود الجثو الخ ) وجه الدلالة أنه لما ذكر أن الجميع واردوها ثم قسمهم إلى ناج وإلى متروك على حالة في الجثي ، علم أن مقابله جاث لكنه غير متروك على جثيه فجاء ما ذكر وهو ظاهر والدليل هو قوله :وَنَذَرُ الظَّالِمِينَالخ . وقد بيّن أيضا بأن المؤمنين يفارقون الكفرة إلى الجنة بعد تجاثيهم وتبقى الكفرة في مكانهم جاثين .
والتركيب يدل على إنجاء المتقين من الورطة التي تبقي الظالمون فيها للتقابل بينهما ، فدل على أن تلك الورطة هي الجثو حولها وأنهما يشتركان فيها ، وقد كانا اشتركا في الورود ، فدل هذا على أن المراد بالورود هو الجثو . وهذا إنما يتأتى بتقدير مضاف في قوله :فِيهاأي في حواليها بقرينة الجثو كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه . فمن قال إنه لا يجري في كلام المصنف رحمه اللّه لم يصب لكنه قيل على أن الجثو إنما يصلح قرينة إن ثبت أنه لا جثو في النار وهو غير معلوم . وأيد بأن الظالمين لا يتركون حولها بل يدخلون النار ورد بأن الجثو حول جهنم علم من الآية السابقة فرد هذا إليها . والتفصيل بالمعلوم أولى وليس المراد بالدلالة القطعية حتى يخل بها الاحتمال وقوله : « لا يتركون » الخ لا دليل فيه ولا يخفى أن ما ادعاه من الأولوية الظاهر خلافه لأن « جثيا » نكرة أعيدت فالظاهر أنها غير الأولى لا سيما وقد وقعت فاصلة ، وهي كالقافية لا يحسن تكرارها مع ما فيها من التقدير المخالف للظاهر .
فتأمل .
قوله : ( أو ببيان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الخ ) أو هنا لمنع الجمع لأن ما هو بين اللفظ والمعنى بنفسه لا يكون مبينا ببيان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كالمجمل ونحوه لا سيما ومبينة على الأول بمعنى متبينة بصيغة اسم الفاعل وهذا بمعنى مبينة بصيغة اسم المفعول ، فلا حاجة إلى القول بأنها