تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ
من كل أمة شايعت دينا .
أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا
( 69 ) من كان أعصى وأعتى منهم فنطرحهم فيها ، وفي ذكر الأشد تنبيه على أنه تعالى يعفو عن كثير من أهل العصيان ، ولو خصّ ذلك بالكفرة فالمراد أنه يميز طوائفهم
شرح
من القول والمفاعلة فيه حقيقية بخلاف أخواته ، فإنها فيه للمشاكلة يعني أن الجثى وهو جلوس المستوفز على ركبه شأن من يجيء لمجلس أمير وقوله : « قبل التواصل » الخ أي قبل الوصول إلى جزاء ما هو سبب له وهذا عام لجميع أهل الموقف كما في الآية المذكورة على أحد تفسيريها لا خاص كما قيل . وإنما الفرق أن المؤمنين يقومون بعد تلك الحالة والكفار يبقون على هيئاتهم الأولى ، فليس في تقريره سوء ترتيب وقوله : « على المعتاد » أي في الحساب حال من ضمير جاثون أو متعلق به وقوله : « وإن كان » الظاهر الفاء لأنه لف ونشر وقوله : « فلعلهم » عبّر به لأنه من المغيبات وقوله : « جثاة » أي للهول كما مر على أن « جثيا » حال مقدرة بخلافه على ما قبله لأن قوله :لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّايقتضي أن يكونوا في الإحضار وهو أمر ممتد كذلك ، فإن أريد العموم لا يكون كذلك لأن منهم السعداء وهم يمشون على أقدامهم فإذا وصلوا إلى شاطىء النار تجاثوا . فإن قلت : « جثيا » حال مقدرة بالنسبة إلى السعداء وغير مقدرة بالنسبة إلى الأشقياء فكيف يصح التقدير وعدمه في حالة واحدة ؟ قلت : إن أريد بالجثى الجثى حول جهنم فهي مقدرة بالنسبة إلى الكل . ويجوز أن يكون من إسناد ما للبعض إلى الكل كما مر . وكل منهما مجاز فتأمل . والقراءة بكسر الجيم للأتباع . قرأ حمزة والكسائي وحفص « جثيا » بكسر الجيم اتباعا . والباقون بالضم . ووقع في النسخ هنا تحريف . قوله : ( من كل أمة شايعت دينا ) أي تبعت دينا من الأديان وفي نسخة « رئيسا » فيكون تفسيرا للأشد عتيا مقدما عليه كما سيأتي . والأولى هي المشهورة . وهذا بناء على إبقاء الشيعة على معناها المتبادر منها وهي الفرقة والفئة مطلقا فتشمل المؤمنين كما أشار إليه بقوله : « ولو خص » الخ وقله : « تنبيه » ولم يفسره بما في الكشاف بطائفة تبعت غاويا من الغواة ، لأن المقام يقتضي التخصيص وإن كان عاما للأتباع بحسب الوضع ، لكنه أورد عليه أن قوله : « أشد عتيا » يقتضي اشتراكهم في العتى بل في أشديته وهو لا يناسب المؤمنين . وأجيب عنه بأنه يكتفي بالتقدير أو يجعل من نسبة ما للبعض إلى الكل وهذا أظهر ولا يعد فيه من جهة العربية ، لأن التفضيل على طائفة لا يقتضي مشاركة كل فرد فرد كما إذا قلت : هو أشجع العرب لا يلزمه وجود الشجاعة في جميع أفرادهم وقوله : « أعصى » إشارة إلى أن العتو على هذا بمعنى العصيان ، لأنه كما فسره الراغب النبو عن الطاعة وبه يهون ما مر . ووجه التنبيه على هذا أنه خص العذاب بالأشد معصية ففيه إيماء إلى التجاوز عن كثير منهم