بحرف الاستقبال . وروي عن ابن ذكوان « إذا ما مت » بهمزة واحدة مكسورة على الخبر .
أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ
عطف على « يقول » وتوسيط همزة الإنكار بينه وبين العاطف مع أن الأصل أن يتقدمهما للدلالة على أن المنكر بالذات هو المعطوف وأن المعطوف عليه إنما نشأ منه ، فإنه لو تذكر وتأمل
أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً
( 67 )
شرح
قوله : ( مع أن الأصل أن يتقدمهما الخ ) تبع في هذا الزمخشري حيث قال : وسطت همزة الإنكار بين المعطوف عليه وحرف العطف يعني أيقول ذلك ولا يذكر حال النشأة الأولى حتى لا ينكر الأخرى ؟ فإن تلك أعجب وأغرب الخ . وهو مخالف للمذهبين في مثله بحسب الظاهر من أنها مقدمة من تأخير فأصله « وألا يذكر » الخ أو داخلة على مقدر وأصله :
أيقول كذا ولا الخ وأما كونها مؤخرة من تقديم فلم يقله أحد مع أنه قيل عليه إن الهمزة ليست من المعطوف لتقدمها عليه ولا من المعطوف عليه لتأخرها عنه ، وكيف يدخل الإنكار على « يقول » مع تأخر الهمزة عنه ، وفيه إبطال صدارتها . فالأولى أن يقال : لا يذكر معطوف على مقول مقدر بعد الهمزة لدلالة الأول عليه فيرتفع الإشكالان . وقيل : لا يخلو إما أن يعطف « لا يذكر » على « يقول » المذكور أو على المقدر ، فعلى الأولى لا يستقيم تقريره المعنى بقوله : أيقول ذلك ولا يذكر لأن التقدير حينئذ أو لا يذكر ، وعلى الثاني لا يصح قوله :
« ووسطت همزة الإنكار بين المعطوف عليه وحرف العطف » قيل ويمكن أن يجاب باختيار الأول ، وقوله : « أيقول ذلك » ولا يذكر بيان لمحصل المعنى لا لتقدير اللفظ ، وذلك لأن الهمزة أفادت إنكار الجمع لدخولها على الواو المفيدة له . وكأنه قيل : أينكر الجمع بين القول وعدم التذكر فصح قول : أيقول ذاك ولا يذكر . وأما السؤال ببطلان صدارة الهمزة فلا وجه له لما ثبت من التوسع فيها خاصة . انتهى . أقول في هذا كله تكلف ما لا حاجة إليه مع خروجه كله عن القانون النحوي . أما الأول فلأن كلامهم غير محتاج لما ذكروه كما ستسمعه عن كتب ، وأما الثاني فلمخالفته لما ذهب إليه النحاة من المذهبين لأنه لم يقل أحد أنها مؤخرة من تقديم . وأيضا صدارتها إنما هو بالنسبة إلى جملتها بالاتفاق وتقدمها على الواو أتم فيه كما صرح به في المغني فلا حاجة إلى التوسع المذكور ، كما أنه لا حاجة إلى ما قيل : إن وجوب التصدير إنما هو إذا بقيت على معناها الأصلي الاستفهامي . أما إذا تولد منها معنى آخر كالإنكار والتوبيخ فلا يبقى وجوب التصدير ولذا قال المصنف رحمه اللّه :
« مع أن الأصل » الخ . إذا عرفت هذا فمعنى كلام الشيخين هنا وهو بيان لمعنى النظم مبني على القول بعدم التقدير أنه لم أدخل حرف الإنكار على العاطف فتوسط في الكلام مع أن القول المذكور منكر كعدم التذكر ؟ فأجابوا بأنه وإن كان أصل المعنى الراد منه وهذا ومقتضاه أن يقال : أيقول إذا الخ إلا أنه عدل عنه للدلالة على أن المنكر بالذات عدم التذكر والقول