وتقديم الظرف وإيلاؤه حرف الإنكار لأن المنكر كون ما بعد الموت وقت الحياة وانتصابه بفعل دلّ عليه « أخرج » لا به فإن ما بعد اللام لا يعمل فيما قبلها وهي ههنا مخلصة للتوكيد مجردة عن معنى الحال ، كما خلصت الهمزة واللام في « يا اللّه » للتعويض فساغ اقترانها
شرح
قوله : ( لأن المنكر كون ما بعد الموت وقت الحياة الخ ) يعني أن تقديم الظرف لأن الإخراج إلى الحياة ليس بمنكر مطلقا وإنما المنكر كونه بعد الموت ، فقدم الظرف لأنه محل الإنكار ، والأصل في المنكر أن يلي الهمزة . ويحتمل أنه أريد إنكار وقته بعينه مبالغة لأنه يفيد إنكاره بطريق برهاني كما ذكره الطيبي . ولما كان وقت إخراجه وخروج الروح ليس وقت إخراجه حيّا بل بعده بزمان طويل قال الرضي : إن فيه معطوفا محذوفا لقيام القرينة عليه والمعنى : ائذا ما مت وصرت رميما أبعث ؟ أي مع اجتماع الأمرين كقوله :أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً[ الإسراء : 49 ] فمن قال : إنه لا حاجة إليه لم يصب ، اللهم إلا أن يراد بحال الموت زمان ممتد إلى أول زهوق الروح كما هو المتبادر منه ، وربما يكون في كلام المصنف رحمه اللّه إشارة إليه . أو يقال : إنهم إذا أحالوه في تلك الحال علم إحالته إذا كانوا رفاتا بالطريق الأولى . وفي كلام الفاضل المحشي هنا شيء . فتأمل قوله : ( وانتصابه بفعل دلّ عليه أخرج ) سواء كان من لفظه أو معناه كابعث ونحوه ، وعد المانع اللام وحدها دون سوف لأنها لا تمنع على الصحيح خلافا لابن عطية . قيل : إن الرضي ذكر أن كلمة الشرط تدل على لزوم الجزاء للشرط ولتحصل هذا الغرض عمل في « إذا » جزاؤه مع كونه بعد حرف « لا » يعمل ما بعده فيما قبله كالفاء فيفَسَبِّحْ[ الحجر : 98 ؛ الواقعة : 74 ] وآيات أخرى وأن في قولك : إن جئتني فإني مكرم ، ولام الابتداء في قوله :أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّاانتهى . فإن قلت : هذا مبناه على أن العامل الجواب والجمهور على أنه الشرط كما في المغني قلت : ذاك في « إذ » الشرطية وهذه ظرفية . انتهى . ولا يخفى أن كلام الرضي ليس بمتفق عليه كما في كتب العربية . وأما ما ذكره من السؤال والجواب فإنه لا يصح أن يكون على كلام الرضي فإنه مخالف لصريح كلامه من جعلها شرطية ولا من قبل المصنف رحمه اللّه فإنه لا يعارض كلام الرضي فلا حاجة لا يراد برمته وسياقه يأباه فتدبر . قوله : ( وهي هنا مخلصة الخ ) هذا بناء على أن اللام إذا دخلت على المضارع خلصته للحال وهو قول للنحاة . ومن قال : إنها لا تخلصه يحتج بمثل هذه الآية ، ولا يحتاج إلى دعوى تجريدها للتوكيد . وقوله : « كما خلصت » بصيغة المجهول وهذا أيضا بناء على أن أصله الإله وأل فيه للتعريف والتعويض عن الهمزة المحذوفة ، فإنها إذا اجتمعت مع حرف النداء جعلت لمحض التعويض لئلا يجتمع تعريفان . وهذا أحد الأقوال المشهورة فيه أيضا ولذا قطعت همزته وقوله : « فساغ » الخ تعليل لما نحن فيه .