تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
وَيَقُولُ الْإِنْسانُ
المراد به الجنس بأسره ، فإن المقول مقول فيما بينهم وإن لم يقل كلهم كقولك : بنو فلان قتلوا فلانا ، والقاتل واحد منهم ، أو بعضهم المعهود وهم الكفرة أو أبي بن خلف فإنه أخذ عظاما بالية ففتها وقال : يزعم محمد أنّا نبعث بعد الموت .
أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا
( 66 ) من الأرض أو من حال الموت .
شرح
من ذكره بعد الأمر بعبادته فلا يرد أن التفرد بالتسمية لا يدل على التفرد بالعبادة . قوله : ( المراد به الجنس بأسره الخ ) لما كان هذا القول لم يصدر إلا من الكفار المنكرين للبعث اختلف في تفسيره ، فقيل : أل فيه للعهد والمراد شخص ، وهو أبي بن خلف لعنه اللّه أو جماعة معينون وهم هؤلاء الكفرة . وقيل : إنها للجنس وهو حينئذ مجاز إما في الطرف بأن أطلق جنس الإنسان وأريد بعض أفراده كما يطلق الكل على أجزائه ، أو في الإنسان بأن يسند إلى الكل ما صدر عن البعض كما يقال : بنو فلان قتلوا قتيلا والقاتل واحد منهم . ولا منافاة بين كون التعريف للجنس المفيد للعموم وإرادة البعض كما توهم وإنما الكلام في أنه هل يشترط في مثله لصحته أو لحسنه رضي الباقين به أو مطاوعتهم ومساعدتهم حتى يعد كأنه صدر منهم أو لا ؟ فإن قلنا بالأول ورد عليه الاعتراض بأن بقية الناس من المؤمنين لم يرضوه . وأيضا صرح المصنف رحمه اللّه باشتراطه في سورة السجدة فإن لم يقل به هنا تناقض كلامه ، وإن وفق بينهما بعض أهل العصر بما لا طائل تحته فيحتاج إلى تكلف ما قيل : إن الاستغراب مركوز في طبائع الكل قبل النظر في الدليل ، فالرضي حاصل بالنظر إلى الطبع والجبلة . لكن كلام المصنف لا يساعده كما ستراه والحق عدم اشتراط ذلك وإنما يشترط لحسنه نكتة يقتضيها مقام الكلام حتى يعد كأنه صدر عن الجميع ، فقد تكون الرضى وقد تكون المظاهرة وقد تكون عدم الغوث والمدد ، ولذا أوجب الشرع القسامة والدية . وقد تكون غير ذلك فذكر المصنف رحمه اللّه وجها في محل لا يقتضي تعينه فكانت النكتة هنا أنه لما وقع بينهم إعلان قول لا ينبغي أن يقال مثله وإذا قيل : لا ينبغي أن يترك قائله بدون منع أو قتل جعل ذلك بمنزلة الرضى مثالهم على إنكاره قولا وفعلا . فتأمل . واعلم أن ما ذكره لا يختص بالنسبة الإسنادية بل يجري في الإضافة كقوله :فسيف بني عيس وقد ضربوا بهكما في الكشاف . وقوله : « على الخبر المراد به » ما يقابل الإنشاء الذي منه الاستفهام ، ولبعض الناس هنا كلام مختل لا حاجة إلى إيراده . وقيل : إن المراد بكونه على الخبر بحسب الظاهر وإلا فالهمزة مقدرة فيه وليس بمتعين كما ذكره المعرب . وقوله : « من العرض » فالخروج حقيقي أو من حال الموت فهو مجاز عن الانتقال من حال إلى أخرى .