وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ
خطاب للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم مرتب عليه أي لما عرفت ربك بأنه لا ينبغي له أن ينساك أو إعمال العمال فأقبل على عبادته واصطبر عليها ولا تتشوق بإبطاء الوحي وهزء الكفرة . وإنما عدّي باللام لتضمنه معنى الثبات للعبادة فيما يورد عليه من الشدائد والمشاق كقولك للمحارب : اصطبر لقرنك .
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
( 65 ) مثلا يستحق أن يسمى إلها أو أحدا يسمى اللّه . فإن المشركين وإن سمعوا الصنم آلها لم يسمعوه اللّه قط وذلك لظهور أحديته وتعالى ذاته عن المماثلة بحيث لم يقبل اللبس والمكابرة ، وهو تقرير للأمر أي إذا صح أن لا أحد مثله ولا يستحق العبادة غيره لم يكن بد من التسليم لأمره والاشتغال بعبادته والاصطبار على مثاقها .
شرح
جواب شرط محذوف على تقدير إذا عرفت أحوال أهل الجنة وأقوالهم فأقبل على العمل ، لا يلائم فصاحة التنزيل للعدول عن السبب الظاهر إلى الخفي . كذا في الكشف . ولم يذكره المصنف لما فيه من التكلف بل جعله من كلام اللّه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم كما مر . قوله : ( خطاب للرسول الخ ) الترتب مأخوذ من الفاء وقوله : « لما عرفت » الخ إشارة إلى وجه الترتب وقوله :
« أو أعمال » بالنصب عطف على مفعول ينساك إشارة إلى تفسيره على كونه حكاية قول المتقين . وقوله : « فأقبل » لم يقل فاستمر لأن الإقبال كان حاصلا قبل لئلا يتكرر مع ما بعده ، لأن معناه الثبات والاستمرار فلا يتوهم ما ذكر كما قيل . قوله : ( وإنما عدّي باللام الخ ) أي والمعروف تعديته ب « على » لما فيه من معنى الثبوت المتعدى بها كأنها قيل : اصبر ثابتا على طريق التضمين ، وجعل العبادة بمنزلة القرن إشارة إلى قوله : « رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر » . وقيل : إنه استعارة تبعية ملوحة إلى مكنية بجعل العبادة بمنزلة القرن ، والصبر والمداومة عليها بمنزلة الثبات له ولو كان تضمينا لم يحتج إلى أن العبادة بمنزلة القرن وفيه نظر . قوله : ( مثلا يستحق أن يسمى إلها الخ ) يعني أن أصل المسمى المشارك في الاسم وذلك يقتضي المماثلة خصوصا في أسماء الأجناس ، فأريد بنفي المسمى نفي المثل على طريق الكناية . ونفي المسمى حينئذ يجوز أن يراد به نفي المشاركة فيما يطلق عليه مطلقا كإله ، لأن الكفرة وأن سموا أصنامهم آلهة لكنها تسمية باطلة لا اعتداد بها ، وأن يراد به نفي المشاركة فيما يختص به كاللّه والرحمن كما نقل عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . وأشار إليه المصنف رحمه اللّه بقوله : « أو أحدا يسمى اللّه » وقوله : « فإن المشركين » الخ تعليل للأول أو لهما لأن اللّه أصله الإله كما مر فتأمل .
قوله : ( لظهور أحديته ) أي أحديته الذاتية المقتضية للتفرد بأسمائه العلية . وتعالى بكسر اللام اسم مصدر مضاف وقوله : « وهو تقرير للأمر » أي كونه لا يفعل إلا بإذنه وأمره وقوله :
« ولا يستحق العبادة » أي التي هي غاية الخضوع إذ لا تليق بغيره المتعدد الأمثال وهذا يعلم