تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ
وهو ما نحن فيه من الأماكن والأحايين لا ننتقل من مكان إلى مكان أو لا ننزل في زمان دون زمان إلا بأمره ومشيئته .
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
( 64 ) تاركا لك أي ما كان عدم النزول إلا لعدم الأمر به ، ولم يكن ذلك عن ترك اللّه لك وتوديعه إياك كما زعمت الكفرة وإنما كان لحكمة رآها فيه . وقيل : إن الآية حكاية قول المتقين حين يدخلون الجنة والمعنى : وما ننزل الجنة إلا بأمر اللّه ولطفه وهو مالك الأمور كلها السالفة والمترقبة والحاضرة ، فما وجدناه وما نجده من لطفه وفضله . وقوله : « وما كان ربك نسيا » تقرير من اللّه لقولهم أي وما كان ربك ناسيا لأعمال العاملين وما وعد لهم من الثواب عليها . وقوله :
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما
بيان لامتناع النسيان عليه . وهو خبر محذوف أو بدل من « ربك »
فَاعْبُدْهُ
شرح
ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ[ الكهف : 23 - 24 ] وسورة والضحى . قوله : ( وقيل إن الآية حكاية قول المتقين الخ ) القائل له اختاره ليناسب ما قبله ويظهر عطفه عليه . والتنزل هنا من النزول في المكان أي ما نحلها ونتخذها منازل كما أشار إليه بقوله : « ننزل الجنة » لكنه خلاف الظاهر . وأيضا مقتضاه بأمر ربنا لأن خطاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما في الوجه الأول غير ظاهر إلا أن يكون حكاه اللّه على المعنى لأن ربهم وربه واحد ولو حكاه على لفظهم لقال : ربنا ، وإنما حكى كذلك ليجعل تمهيدا لما بعده وكذاوَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّاإذ لم يقل ربهم ومرضه لأنه لا يوافق سبب النزول . وأما كون الخطاب من جماعة المتقين لواحد منهم فيعيد . وقوله : « ولطفه » إشارة إلى أن الأمر هنا أمر تكريم ولطف كقولك للمسافر : انزل هنا . قوله : ( ما كان ربك ناسيا لأعمال العاملين ) إشارة إلى أن المنفي أصل النسيان لا زيادته حتى يقتضي ثبوت أصله ، وإنما المبالغة باعتبار كثرة من فرض تعلقه به كما فيوَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ[ فصلت : 46 ] في أحد الوجوه . وقوله : « بيان لامتناع النسيان » لأن رب هذه المخلوقات العظيمة المدبر لأمرها والممسك لها في كل حال لا يمكن أن يجري عليه الغفلة والنسيان على ما مر في قوله :لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ[ البقرة : 255 ] . قوله : ( وهو خبر محذوف أو بدل من ربك ) في قوله :وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّاوفي الكشاف : هو بدل من ربك ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هو رب السماوات والأرض كقوله :وقائلة خولان فانكح فتاتهموعلى هذا الوجه يجوز أن يكونوَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّامن كلام المتقين وما بعده من كلام رب العزة . انتهى . وإنما لم يجز على البدل أن يكون من كلامهم لأنه لا يظهر إذ ذاك ترتب قوله :فَاعْبُدْهُالخ عليه لأنه من كلام اللّه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الدنيا بلا شك ، وجعله