ولا ينقص أجورهم .
جَنَّاتِ عَدْنٍ
بدل من الجنة بدل البعض لاشتمالها عليها ، أو منصوب على المدح . وقرىء بالرفع على أنه خير محذوف و « عدن » علم لأنه المضاف إليه في العلم أو علم للعدن بمعنى الإقامة كبرة ولذلك صح وصف ما أضيف إليه بقوله :
الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ
أي وعدها إياهم وهي غائبة عنهم ، أو وهم غائبون عنها أو وعدهم بإيمانهم بالغيب
إِنَّهُ
أن اللّه
كانَ وَعْدُهُ
الذي هو الجنة
مَأْتِيًّا
( 61 ) يأتيها أهلها الموعود لهم لا محالة . وقيل : هو من أتى إليه إحسانا أي مفعولا منجزا .
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً
فضول كلام
إِلَّا سَلاماً
ولكن يسمعون قولا يسلمون فيه من العيب والنقيصة أو إلا تسليم الملائكة عليهم أو تسليم بعضهم على بعض
شرح
قوله : ( وعدن علم ) لما جعل جنات بدلا من المعرفة ، ولا يحسن إبدال النكرة من المعرفة إلا موصوفة كما في قوله تعالى بالناصيةناصِيَةٍ كاذِبَةٍ[ العلق : 16 ] وأيضا لما وصف جنات بقوله :الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُولا توصف النكرات بالمعارف احتيج إلى تعريفجَنَّاتِ عَدْنٍولا سبيل إلى تعريفها إلا بتعريف « عدن » ، ولفظ « عدن » ليس فيه شيء من التعريف سوى العلمية وسوى وقوعه مضافا إليه في العلم ، فإن ما كان مضافا إليه في العلم لا بد أن يكون معرفة مثل : عبد اللّه وعبد مناف . وعلل علمية عدن أولا بوقوعه مضافا إليه في العلم وثانيا بكونه علما للعدن بمعنى الإقامة أي لحقيقة معنى الإقامة وجنسها فإن أعلام الأجناس موضوعة للحقائق الذهنية المتعينة كأسامة فإنه علم للحقيقة الذهنية الأسدية ، وكلفظ برة فإنه اسم للمبرة المعرف بلام الجنس ، وكذا لفظ عدن فإنه علم لمعنى العدن المعرف تعريف الجنس . قوله : ( أي وعدها إياهم وهي غائبة عنهم ) على أن الباء في قوله :بِالْغَيْبِللملابسة كما فرض كون الغيوب من جنس الغيب وهو حال من المفعول المحذوف « الوعد » أي وعدها وهي غائبة عنهم أو من المفعول الثاني وهو « عباده » . قوله : ( أو وعدهم بإيمانهم ) على أن الباء فيه للسببية بتقدير المضاف . والمعنى : وعدها عباده بسبب تصديقهم بالغيب وإيمانهم به . قوله : ( وعده الذي هو الجنة ) جعل الوعد بمعنى الموعود لئلا يحتاج إلى جعل المأتى بمعنى الآتي ، فإنه لو جعل الوعد بمعنى المصدر لاحتيج إليه لأن الوعد بمعنى المصدر معناه أن وعد اللّه آت لا محالة ، وبمعنى المفعول معناه أن الموعود وهو الجنة مأتى أي يأتونها العباد لا محالة ، أو المأتي اسم مفعول على بابه من أتى إليه إحسانا إذا فعله . والمعنى : إن الرحمن كان وعده لعباده بالجنة مفعولا منجزا لامتناع الخلف في وعده يقال : أنجز وعده إذا وفى به ، فهو تعالى وإن وعدهم بأمر غائب عنهم فلذلك الأمر كأنه حاضر حاصل لهم . قوله : ( فضول كلام ) وهو الكلام الذي سبيله أن يلغ ويطرح لخلوه عن الفائدة . نزّه اللّه تعالى داره التي وعدها عباده