تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
نبغي » أي لا نبغي فيما نقول ونمير أهلنا ونحفظ أخانا .
ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ
( 65 ) أي مكيل قليل لا يكفينا استقلوا ما كيل لهم فأرادوا أن يضاعفوه بالرجوع إلى الملك أو يزدادوا إليه ما يكال لأخيهم . ويجوز أن تكون الإشارة إلى كيل بعير أي ذلك شيء قليل لا يضايقنا فيه الملك ولا يتعاظمه . وقيل : إنه من كلام يعقوب ومعناه أن حمل بعير شيء يسير لا يخاطر لمثله بالولد .
قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ
إذ رأيت منكم ما رأيت .
حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ
حتى تعطوني ما أتوثق به من عند اللّه أي عهدا مؤكدا بذكر اللّه
لَتَأْتُنَّنِي بِهِ
جواب القسم إذ المعنى حتى تحلفوا باللّه لتأتنني به .
إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ
إلا أن تغلبوا فلا تطيقوا ذلك أو إلا أن تهلكوا جميعا وهو استثناء مفرغ من أعم الأحوال . والتقدير لتأتنني به على كل حال إلا حال الإحاطة بكم أو من أعم العلل على أن قوله : « لتأتنني به » في تأويل النفي أي لا تمتنعون من الإتيان به إلا للإحاطة بكم كقولهم : أقسمت باللّه ألا فعلت أي ما أطلب إلا فعلك .
فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ
عهدهم
قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ
من طلب الموثق وإتيانه .
وَكِيلٌ
( 66 ) رقيب مطلع
وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ
لأنهم كانوا ذوي جمال وأبهة مشتهرين في مصر
شرح
الجملة الاستفهامية لعدم الجامع بينهما فتعين كونه معطوفا على محذوف . وأما إذا كانت نافية فحينئذ يجوز الأمران أي كونه معطوفا على محذوف وكونه معطوفا على قوله :ما نَبْغِيلكونها خبرية حينئذ . والمعنى لا نبغي ولا نكذب على الملك فيما وصفناه بالكرم والإحسان ومن جملة كرمه أنه رد إلينا بضاعتنا على أحسن الوجوه ونمير أهلنا . قوله : ( ما أتوثق به ) ومعنى كون ذلك العهد كائنا من عند اللّه تعالى كونه مؤكدا بإشهاد اللّه تعالى عليه بسبب القسم باللّه تعالى عليه . ولما كان المعنى حتى تحلفوا باللّه كان المعنى لقوله عليه الصلاة والسّلام :لَتَأْتُنَّنِي بِهِجواب القسم . قوله : ( إلا أن تغلبوا أو إلا أن تهلكوا جميعا ) يعني أن كونهم محاطا بهم كناية إما عن كونهم مغلوبين مقهورين بحيث لا يقدرون على إتيانهم به البتة أو عن هلاكهم وموتهم جميعا . فإن من أحاط به العدو يصير مغلوبا عاجزا من تنفيذ مراده أو هالكا بالكلية . ومن استعمال الإحاطة في الهلاك قوله تعالى :وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ[ الكهف : 42 ] أي أصابه ما أهلكه فهلك وقوله : « فظنوا » أنهم أحيط بهم . قوله : ( أو من أعم العلل على أن قوله لتأتنني به في تأويل النفي ) وفي الكشاف : والاستثناء من أعم العام لا يكون إلا في النفي فلا بد من تأويله بالنفي . والمعنى لا تمتنعون من الإتيان به لعلة من العلل إلا لعلة واحدة وهي أن يحاط بكم . ونظيره في الأثبات المتأول