تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
والحال كقولهم : للّه دره فارسا . وقرىء « خير حافظ » و « خير الحافظين » .
وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
( 64 ) فأرجو أن يرحمني بحفظه ولا يجمع علي مصيبتين .
وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ
وقرىء « ردت » بنقل كسرة الدال المدغمة إلى الراء نقلها في بيع . وقيل :
قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي
ماذا نطلب هل من مزيد على ذلك أكرمنا وأحسن مثوانا وباع منا ورد علينا متاعنا . أو لا نطلب وراء ذلك ، إحسانا أو لا نبغي في القول ولا نزيد ، فيما حكينا لك من إحسانه . وقرىء « ما تبغي » على الخطاب أي أي شيء تطلب وراء هذا من الإحسان أو من الدليل على صدقنا .
هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا
استئناف موضح لقوله « ما نبغي »
وَنَمِيرُ أَهْلَنا
معطوف على محذوف أي ردت إلينا فنستظهر بها ونمير أهلنا الرجوع إلى الملك
وَنَحْفَظُ أَخانا
من المخاوف في ذهابنا وإيابنا
وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ
وسق بعير باستصحاب أخينا هذا إذا كانت « ما » استفهامية . فأما إذا كانت نافية احتمل ذلك ، واحتمل أن تكون الجمل معطوفة على « ما
شرح
حفظا أي خير من حفظكم إياه . يريد به أني وثقت بكم في حفظ يوسف عليه الصلاة والسّلام فكان ما كان فالآن أتوكل على اللّه في حفظ بنيامين ، فتوكل على اللّه تعالى في حفظه ودفعه إليهم . قال كعب : لما قال يعقوب :فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاًقال اللّه عز وجل : وعزتي وجلالي لأردن عليك كأيهما بعد ما توكلت عليّ . قوله تعالى :( وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ )المتاع يطلق على كل ما يصلح لأن يستمتع به . ويجوز أن يراد به ههنا الطعام الذي حملوه وأن يراد أوعية ذلك الطعام وبضاعتهم ما شروا به الطعام . قوله : ( ماذا نطلب ) على أن تكون كلمة « ما » في « نبغي » استفهامية في محل النصب على أنها مفعول « نبغي » قدمت عليه لأن لها صدر الكلام . والمعنى أي شيء نبغي بعد هذا الإكرام حيث أكرمنا كرامة لو كان رجلا من آل يعقوب لما فعل ذلك . ثم باع كل واحد منا حمل بعير من الطعام ورد علينا ثمن الطعام على أحسن الوجوه . وعلى ما ذكره بعد هذا تكون « ما » نافية أي لا نطلب وراء ما رأينا من إحسانه إحسانا آخر ولا نكذب ولا نتعدى فيما نتكلم في وصفه مكارم الأخلاق ومحاسن الأفعال على أن البغي بمعنى التعدي لا بمعنى الطلب . قوله : ( وسق بعير ) أي حمل بعير . وإنما قالوا ذلك لأن يوسف عليه الصلاة والسّلام كان لا يكيل لكل رجل إلا حمل بعير . فعلى تقدير أن يحضر معهم أخوهم بنيامين لا بد وأن يزداد له ذلك الحمل وقولهم :وَنَمِيرُ أَهْلَناأي نجلب إليهم الطعام يقال : مار أهله يميرهم ميرا إذا أتاهم بطعام . والميرة الطعام الذي يمتاره الإنسان أي يجلبه من بلد آخر . قوله : ( هذا ) أي الاحتياج إلى تقدير المعطوف عليه إنما هو إذا كانت « ما » استفهامية لاختلافهما خبرا وإنشاء ولا يصح عطف الخبرية على