تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
بني » وأخره وقدّم الخبر على المبتدأ وصدره بالهمزة لإنكار نفس الرغبة على ضرب من التعجب كأنها مما لا يرغب عنها عاقل ، ثم هدده فقال :
لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ
عن مقالك فيها أو الرغبة عنها
لَأَرْجُمَنَّكَ
بلساني يعني الشتم والذم ، أو بالحجارة حتى تموت أو تبعد عني .
وَاهْجُرْنِي
عطف على ما دل عليه لأرجمنك أي فاحذرني واهجرني
مَلِيًّا
( 46 ) زمانا طويلا من الملاوة أو مليا بالذهاب عني .
قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ
توديع ومتاركة ومقابلة للسيئة بالحسنة أي لا أصيبك بمكروه ولا أقول لك بعد ما يؤذيك ولكن
سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي
لعله يوفقك للتوبة والإيمان ، فإن حقيقة الاستغفار للكافر استدعاء التوفيق لما يوجب مغفرته وقد مر تقريره في سورة التوبة .
إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا
( 47 ) بليغا في البر والألطاف
وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
بالمهاجرة بديني
وَأَدْعُوا رَبِّي
واعبده وحده
عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا
( 48 ) خائبا ضائع السعي مثلكم في دعاء آلهتكم . وفي تقدير الكلام ب « عسى » التواضع وهضم النفس والتنبيه على أن الإجابة والإثابة تفضل غير واجب ، وأن ملاك الأمر خاتمته وهو غيب .
فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
بالهجرة إلى الشام
وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
بدل من فارقهم من الكفرة . قيل : إنه لما قصد الشام أتى أولا حران وتزوج بسارة وولدت له إسحق وولد منه يعقوب . ولعل تخصيصهما بالذكر لأنهما شجرتا الأنبياء أو لأنه أراد أن يذكر إسماعيل بفضله على الانفراد
وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا ( 49 )
شرح
نشأ من حسده لآدم ومعاداته إياه . قوله : ( وقدم الخبر على المبتدأ ) جعل قوله :أَ راغِبٌخبرا مقدّما و « أنت » مبتدأ مؤخرا وإن جاز أن يكون « أراغب » مبتدأ لاعتماده على همزة الاستفهام و « أنت » فاعل سد مسد الخبر بل هو الأولى لوجهين : أحدهما أنه ليس فيه تقديم ولا تأخير إذ رتبة الفاعل التأخير عن رافعه ، والثاني أنه لا يلزم منه الفصل بين العامل ومعموله بما ليس معمولا للعامل وذلك لأن قوله :عَنْ آلِهَتِيمتعلق « بأراغب » فإذا جعل « أنت » فاعلا فقد حصل الفصل بما هو كالجزء من العامل بخلاف جعله خبرا . وأما لو جعل مبتدأ فإنه حينئذ يكون أجنبيّا غير معمول « لأراغب » . ولعل المصنف أراد بالخبر المحكوم به وبالمبتدأ المحكوم عليه فإن « أراغب » إن جعل مبتدأ لا يكون مسندا إليه بل يكون المسند إليه فاعله ويكون هو محكوما به مفيدا فائدة الخبر والمعنى : أنت معرض عن آلهتي وعبادتها . قوله : ( زمانا طويلا ) على أنمَلِيًّامنصوب على أنه ظرف زمان ، والملاوة يجوز في ميمها الحركات الثلاث يقال : أقمت عنده ملاوة من الدهر أي حينا وبرهة ، ومضى ملي من النهار أي ساعة طويلة . قوله : ( أو مليّا بالذهاب عني ) أي سليما مطيقا به من قولهم : فلان ملي بكذا أي مطيق به قادر عليه ، فيكون منصوبا على أنه حال من فاعل « اهجرني » أي اتركني
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 556 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين