تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
ويليك ، أو ثابتا على موالاته فإنه أكبر من العذاب كما أن رضوان اللّه أكبر من الثواب . وذكر الخوف والمس وتنكير العذاب إما للمجاملة أو لخفاء العاقبة ، ولعل اقتصاره على عصيان الشيطان من جناياته لارتقاء همته في الربانية أو لأنه ملاكها أو لأنه من حيث إنه نتيجة معاداته لآدم وذريته منبه عليها .
قالَ أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ
قابل استعطافه ولطفه في الإرشاد بالفظاظة وغلظة العناد فناداه باسمه ولم يقابل « يا أبت » ب « يا
شرح
قوله : ( أو ثابتا على موالاته ) أي على الدخول في جملة أعوانه وأولاده وعدم الخروج عنهم بالدخول في زمرة أولياء اللّه ، فالثبات على موالاة الشيطان عبارة عن ثبات حكم الموالاة الواقعة بينهما في الدنيا وثباتها بهذا المعنى لا ينافي قوله تعالى :الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ[ الزخرف : 67 ] . قوله : ( فإنه أكبر ) جواب عما يقال : رتب اللّه تعالى كونه وليّا للشيطان على مس العذاب بالفاء السببية ، وهو أن يكون ولاية الشيطان أسوأ حالا وأعظم عقوبة من مس العذاب نفسه حيث جعل هو موصلا إليها أو جعلت هي نتيجة له . والظاهر أن الأمر بالعكس . فإن الموالاة مؤدية إليه معنى لأنه مقابل الرضوان وقد قال اللّه تعالى . في حق الرضوان إنه أكبر من الثواب نفسه ، فيكون ما يقابله أسوأ حالا من العقاب نفسه فلذلك رتب ولاية الشيطان على العذاب نفسه بالفاء السببية وجعلها أعظم محذورا وأسوأ حالا منه . قوله : ( وذكر الخوف والمس وتنكير العذاب ) جواب عما يقال : المقام يقتضي أن يقال : أعلم وأوثق لأن عذاب المشرك مقطوع به ، وأن المس والتنكير يدلان على تقليل عذاب المشرك مع أن عذابه غليظ . وأجاب عنه بأن ذلك مبني على المقابلة بالجميل وترك التغليظ أو على عدم علمه بأن أباه سيموت على الكفر فإنه يجوز أن يؤمن فيصير من أهل الثواب . وهذا الجواب يمنع القطع في حقه . قوله : ( ولعل اقتصاره الخ ) جواب عما يقال : للشيطان وصفان كل واحد منهما يصلح علة للنهي عن عبادته أحدهما عصيانه للّه تعالى بترك سجوده لآدم استعظاما لأمره تعالى إياه بذلك ، وثانيهما عداوته للإنسان قال تعالى :فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ[ الكهف : 50 ] فلم اقتصر إبراهيم عليه الصلاة والسّلام من هذين الوصفين على ذكر العصيان ؟ وأجاب عنه بثلاثة أوجه : الأول أنه عليه الصلاة والسّلام لم يلتفت إلى معاداته لآدم وذريته بل اقتصر من جناياته على ذكر ما يختص منها برب العزة لعلو درجته في كونه ربانيّا أي متألّها عارفا باللّه وبما يليق بشأنه ، فلم يرض بما ارتكبه الشيطان في حق اللّه تعالى جناية . والثاني أن عصيانه للرحمن ملاك جناياته كلها وأصلها الذي يتفرع عليه غيره فإن ملاك الشيء ما يتفرع عليه الشيء ويقوم به . والثالث أن عصيانه منبه على معاداته لآدم عليه الصلاة والسّلام من حيث إنه