تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
وكلّا منهما أو منهم
وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا
النبوة والأموال والأولاد
وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا
( 50 ) يفتخر بهم الناس ويثنون عليهم استجابة لدعوته
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
[ الشعراء : 84 ] والمراد باللسان ما يوجد به ولسان العرب لغتهم ، وإضافته إلى الصدق وتوصيفه بالعلو للدلالة على أنهم أحقاء بما يثنون عليهم وأن محامدهم لا تخفى على تباعد الأعصار وتحول الدول وتبدل الملل .
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً
موحدا أخلص عبادته عن الشرك والرياء ، أو أسلم وجهه للّه وأخلص نفسه عما سواه . وقرأ الكوفيون بالفتح على أن اللّه أخلصه
وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا
( 51 ) أرسله اللّه إلى الخلق فأنبأهم عنه ولذلك قدم « رسولا » مع أنه أخص وأعلى .
وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ
من ناحيته اليمنى من اليمين وهي التي تلي يمين موسى ، أو من جانبه الميمون من اليمن بأن تمثل له الكلام من تلك الجنة .
وَقَرَّبْناهُ
تقريب تشريف شبهه بمن قربه الملك لمناجاته .
نَجِيًّا
( 52 ) مناجيا حال من
شرح
حسبما تقدر عليه وإلا أصبتك بما لا تقدر عليه . قوله : ( وإضافته إلى الصدق ) على طريق إضافة الموصوف إلى الصفة ، فإن المراد باللسان ما يوجد به من الإثنية بطريق ذكر السبب وإرادة المسبب ، أو ذكر المحل وإرادة الحال . وتلك الإثنية لكونها صادقة لا كذب فيها توصف بالصدق مبالغة كأنه قيل : وجعلنا لهم ثناء صادقا يذكرهم الأمم كلها إلى قيام الساعة بما لهم من الخصائل المرضية ، ويصلون على إبراهيم عليه الصلاة والسّلام وعلى آل إبراهيم في الصلوات إلى قيام الساعة . وعلو تلك الإثنية عبارة عن امتدادها واقتفائها إلى قيام الساعة فالكلام نشر على ترتيب اللف . قوله : ( ولذلك ) أي ولكون الإنباء متفرعا على الإرسال في الوجود سواء كان الإرسال إرسال نفس النبي أو إرسال من هو أقدم ، فإن الرسول هو الذي ينزل عليه الوحي والكتاب ، والنبي ينبئ من غير عكس مع اشتراكهما في أن كل واحد منهما صاحب وحي أي يوحى إليه . قوله : ( وهي التي تلي يمين موسى ) يعني أن الأيمن صفة للجانب . والمراد بالجانب الأيمن يمين موسى عليه الصلاة والسّلام لأن الطور جبل بين مصر ومدين وليس للجبل يمين ولا يسار ، فوجب أن يكون اليمين راجعا إلى يمين الذي يأتيه . والمعنى : وناديناه من الجانب الذي كان على يمين موسى وهو متوجه إلى الطور . وأضيف الجانب الأيمن إلى الطور للملابسة . قوله : ( شبهه بمن قربه الملك ) لما كان الأصل في القرب قرب المكان ولا يتصور القرب المكاني بالنسبة إلى اللّه تعالى ، شبّه تقريبه وتكليمه إياه بأن كلمه بما لم يكلم به غيره مناجيا بحيث لم يطلع على ذلك غيرهما بتقريب الملك بعض خواصه لمناجاته ، فأطلق اسم التقريب عليه استعارة أصلية وسرت الاستعارة إلى المشتق .